تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.21-23

﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئت ﴾ يعني اكتسبوا السيئات، وذلك أنهم كانوا يقولون إنا نعطى في الآخرة من الخير ما لم تعطوا، قال الله تعالى ﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئت ﴾ يعني أيظن الذين عملوا الشرك وهو عتبة وشيبة والوليد وغيرهم ﴿ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ يعني عليا وحمزة وعيينة بن الحارث رضي الله عنهم ﴿ سواء محيهم وممتهم ﴾ يعني يكونون سواء في نعم الآخرة، قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص (سواء) بالنصب، والباقون بالضم، فمن قرأ بالنصب فمعناه أحسبوا أن نجعلهم سواء، أي مستويا، فيجعل (أن نجعلهم) متعديا إلى مفعولين، ومن قرأ بالضم: جعل تمام الكلام عند قوله (وعملوا الصلحات) ثم ابتدأ فقال ﴿ سواء محيهم وممتهم ﴾ خبر الابتداء، وقال مجاهد ﴿ سواء محيهم وممتهم ﴾ قال: المؤمنون في الدنيا والآخرة مؤمن يكون على إيمانه، يموت على إيمانه ويبعث على إيمانه، والكافر في الدنيا والآخرة كافر يموت على الكفر ويبعث على الكفر، وروى أبو الزبير عن جابر قال: " يبعث كل عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه " ثم قال: ﴿ ساء ما يحكمون ﴾ أي بئس ما يقضون الخير لأنفسهم حين يرون أن لهم ما في الآخرة ما للمؤمنين قوله عز وجل ﴿ وخلق الله السموات والأرض بالحق ﴾ وقد ذكرناه ﴿ ولتجزى كل نفس بما كسبت ﴾ يعني ما عملت ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم، ولا يزادون على سيئاتهم قوله تعالى: ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ قال يعمل بهواه، ولا يهوى شيئا إلا ركبه، ولا يخاف الله ﴿ وأضله الله على علم ﴾ يعني علم منه أنه ليس من أهل الهدى ﴿ وختم على سمعه وقلبه ﴾ يعني خذله الله فلم يسمع الهدى، وقلبه: يعني ختم على قلبه فلا يرغب في الحق ﴿ وجعل على بصره غشوة ﴾ يعني غطاء كي لا يعتبر في دلائل الله تعالى، قرأ حمزة والكسائي (غشوة) بنصب الغين بغير ألف، والباقون (غشاوة)، كما اختلفوا في سورة البقرة، ومعناهما واحد ﴿ فمن يهديه من بعد الله ﴾ يعني من بعد ما أضله الله ﴿ أفلا تذكرون ﴾ أن من لا يقبل إلى دين الله، ولا يرغب في طاعته لا يكرمه بالهدى والتوحيد.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٨٠