44.51-59
فقال تعالى ﴿ إن المتقين فى مقام أمين ﴾ يعني في منازل حسنة، آمنين من العذاب، قرأ نافع وابن عامر (في مقام) بضم الميم، والباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب يعني المكان والموضع، ومن قرأ بالضم يعني الإقامة ﴿ فى جنت وعيون ﴾ يعني في بساتين وأنهار جارية ﴿ يلبسون من سندس ﴾ يعني ما لطف من الديباج ﴿ وإستبرق ﴾ يعني: ما ثخن منه ﴿ متقبلين ﴾ يعني: متواجهين، كما قال في آية أخرى
إخوانا على سرر متقبلين
[الحجر: 47] ثم قال: ﴿ كذلك ﴾ يعني: هكذا كما ذكرت لهم في الجنة. ثم قال عز وجل: ﴿ وزوجنهم بحور عين ﴾ يعني: بيض الوجوه حسان الأعين ﴿ يدعون فيها بكل فكهة ءامنين ﴾ يعني ما يتمنون من الفواكه، آمنين من الموت ومن زوال المملكة ويقال (ءامنين) مما يلقى أهل النار ﴿ لا يذوقون فيها الموت ﴾ يعني: في الجنة ﴿ إلا الموتة الأولى ﴾ يعني: سوى ما قضى عليهم من الموتة الأولى في الدنيا ﴿ ووقهم عذاب الجحيم ﴾ يعني: يصرف عنهم عذاب النار. قوله تعالى: ﴿ فضلا من ربك ﴾ يعني هذا الثواب عطاء من ربك للمؤمنين المخلصين ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾ يعني النجاة الوافرة ﴿ فإنما يسرنه بلسانك ﴾ يعني هونا قراءة القرآن على لسانك لكي تقرأه وتخبرهم بذلك ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ يعني: يتعظون بالقرآن ﴿ فارتقب ﴾ يعني: انتظر بهلاكهم ﴿ إنهم مرتقبون ﴾ يعني: منتظرون بهلاكك، روى يعلى بن عبيد عن إسماعيل عن عبد الله بن عيسى قال: " أخبرت أنه من قرأ ليلة الجمعة سورة الدخان إيمانا، واحتسابا وتصديقا أصبح مغفورا له ".
والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي وآله، وأزواجه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما دائما.