45.32-37
﴿ وإذا قيل إن وعد الله حق ﴾ يعني إذا قال لكم الرسل في الدنيا إن البعث بعد الموت حق ﴿ والساعة لا ريب فيها ﴾ أي لا شك فيها، قرأ حمزة (والساعة) بالنصب عطف على قوله ﴿ إن وعد الله حق ﴾ وإن الساعة، قرأ الباقون بالضم ومعناه: (وإذا قيل إن وعد الله حق) وقيل (والساعة لا ريب فيها) أي لا شك فيها ﴿ قلتم ما ندرى ما الساعة ﴾ يعني ما القيامة، وما البعث ﴿ إن نظن إلا ظنا ﴾ يعني قلتم ما نظن إلا ظنا غير اليقين ﴿ وما نحن بمستيقنين ﴾ أنها كائنة قوله عز وجل ﴿ وبدا لهم ﴾ أي ظهر لهم ﴿ سيئات ما عملوا ﴾ يعني عقوبات ما عملوا في الدنيا ويقال تشهد عليهم جوارحهم ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ﴾ يعني نزل بهم العذاب ووجب عليهم العذاب باستهزائهم أنه غير نازل بهم ﴿ وقيل ﴾ يعني قالت لهم الخزنة ﴿ اليوم ننساكم ﴾ يعني نترككم في النار ﴿ كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ يعني كما تركتم الإيمان والعمل لحضور يومكم هذا ﴿ ومأواكم النار ﴾ يعني مثواكم ومستقركم النار ﴿ وما لكم من نصرين ﴾ يعني ليس لكم مانع يمنعكم مما نزل بكم من العذاب ﴿ ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا ﴾ يعني هذا العذاب بأنكم لم تؤمنوا ﴿ وغرتكم الحياة الدنيا ﴾ يعني ما في الدنيا من زينتها وزهرتها ﴿ فاليوم لا يخرجون منها ﴾ قرأ حمزة والكسائي بنصب الياء، فيجعلان الفعل لهم، والباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ يعني لا يرجعون إلى الدنيا، وقال الكلبي لا يعاتبون بعد هذا القول ويتركون في النار، ويقال لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار ﴿ فلله الحمد ﴾ يعني عند ذلك يحمد المؤمنون الله في الجنة كقوله
الحمد لله الذى صدقنا وعده
[الزمر: 74]، ويقال: فلله الحمد، يعني له آثار الحمد فعلى جميع الخلق أن يحمدوه ويقال: فلله الحمد يعني الألوهية والربوبية ﴿ رب السموات ورب الأرض ﴾ يعني الحمد لرب الأرض ﴿ رب العلمين ﴾ يعني لرب جميع الخلق الحمد والثناء ﴿ وله الكبرياء ﴾ يعني العظمة والقدرة والسلطان والعزة ﴿ في السموات والأرض وهو العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحكيم ﴾ في أمره وقضائه. سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.