تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.83-93

شرح الكلمات:

ويسألونك: أي كفار قريش بتعليم يهود لهم.

ذي القرنين: الإسكندر باني الإسكندرية المصرية الحميري أحد الملوك التبابعة وكان عبدا صالحا.

سأتلوا عليكم منه ذكرا: سأقص عليكم من حاله خيرا يحمل موعظة وعلما.

مكنا له في الأرض: بالحكم والتصرف في ممالكها.

من كل شيء سببا: أي يحتاج إليه سببا موصلا إلى مراده.

فأتبع سببا: أي فأتبع السبب سببا آخر حتى انتهى إلى مراده.

تغرب في عين حمئة: ذات حماة وهي الطين الأسود وغروبها إنما هو نظر العين وإلا فالشمس في السماء والبحر في الأرض.

قوما: أي كافرين.

عذابا نكرا: أي عظيما فظيعا.

يسرا: أي لينا من القول سهلا من العمل.

قوم لم نجعل لهم من دونها سترا: القوم هم الزنج ولم يكن لهم يومئذ ثياب يلبسونها ولا منازل يسكنونها وإنما لهم أسراب في الأرض يدخلون فيها.

كذلك: أي الأمر كما قلنا لك ووصفنا.

بين السدين: السدان جبلان شمال شرق بلاد الترك سد ذو القرنين ما بينهما فقيل فيهما سدان.

قوما لا يكادون يفقهون قولا: لا يفهمون كلام من يخاطبهم إلا بشدة وبطء وهم يأجوج ومأجوج.

معنى الآيات:

هذه قصة العبد الصالح ذي القرنين الحميري التبعي على الراجح من أقوال العلماء، وهو الأسكندر باني الأسكندرية المصرية، ولأمر ما لقب بذي القرنين، وكان قد تضمن سؤال قريش النبي صلى الله عليه وسلم بإيعاذ من يهود المدينة ذا القرنين إذ قالوا لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فإن أجابكم عنها فإنه نبي، وإلا فهو غير نبي فروا رأيكم فيه فكان الجواب عن الروح في سورة الإسراء وعن الفتية وذي القرنين في سورة الكهف هذه وقد تقدم الحديث التفصيلي عن أصحاب الكهف في أول السورة وهذا بدء الحديث المتضمن للإجابة عن الملك ذي القرنين عليه السلام قال تعالى: ﴿ ويسألونك ﴾ يا نبينا ﴿ عن ذي القرنين قل ﴾ للسائلين من مشركي قريش ﴿ سأتلوا عليكم منه ذكرا ﴾ أي سأقرأ عليكم من أمره وشأنه العظيم ذكرا خبرا يحمل الموعظة والعلم والمعرفة: وقوله تعالى: ﴿ إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ﴾ هذه بداية الحديث عنه فأخبر تعالى أنه مكن له في الأرض بالملك والسلطان، وأعطاه من كل شيء يحتاج إليه في فتحه الأرض ونشر العدل والخير فيها سببا يوصله إلى ذلك، وقوله ﴿ فأتبع سببا ﴾ حسب سنة الله في تكامل الأشياء فمن صنع إبرة وتابع الأسباب التي توصل بها إلى صنع الإبرة فإنه يصنع المسلة، وهكذا تابعه بين أسباب الغزو والفتح والسير في الأرض ﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ﴾ وهي على ساحل المحيط الأطلنطي، وكونها تغرب فيها هو بحسب رأي العين، وإلا فالشمس في السماء والعين الحمئة والمحيط إلى جنبها في الأرض وقوله تعالى: ﴿ ووجد عندها ﴾ أي عند تلك العين في ذلك الإقليم المغربي ﴿ قوما ﴾ أي كافرين غير مسلمين فأذن الله تعالى له في التحكم والتصرف فيهم إذ يسر له أسباب الغلبة عليهم وهو معنى قوله تعالى: ﴿ قلنا يذا القرنين ﴾ وقد يكون نبيا ويكون قوله الله تعالى هذا له وحيا وهو ﴿ إمآ أن تعذب ﴾ بالأسر والقتل، ﴿ وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا ﴾ وهذا بعد حربهم والتغلب عليهم فأجاب ذو القرنين ربه بما أخبر تعالى به: ﴿ أما من ظلم ﴾ أي بالشرك والكفر ﴿ فسوف نعذبه ﴾ بالقتل والأسر، ﴿ ثم يرد إلى ربه ﴾ بعد موته ﴿ فيعذبه عذابا نكرا ﴾ أي فظيعا أليما.

﴿ وأما من آمن وعمل صالحا ﴾ أي أسلم وحسن إسلامه ﴿ فله جزآء ﴾ على إيمانه وصالح أعماله ﴿ الحسنى ﴾ أي الجنة في الآخرة ﴿ وسنقول له من أمرنا يسرا ﴾ فلا نغلظ له في القول ولا نكلفه ما يشق عليه ويرهقه.

وقوله تعالى: ﴿ ثم أتبع سببا ﴾ أي ما تحصل عليه من القوة فتح المغرب استخدمه في مواصلة الغزو والفتح في المشرق ﴿ حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ﴾ بدائيين لم تساعدهم الأرض التي يعشيون عليها على التحضر فلذا هم لا يبنون الدور ولا يلبسون الثياب، ولكن يسكنون الكهوف والمغارات والسراديب وهو ما دل عليه قوله تعالى: ﴿ لم نجعل لهم من دونها ﴾ أي الشمس ﴿ سترا ﴾. وقوله تعالى: ﴿ كذلك ﴾ أي القول الذي قلنا والوصف الذي وصفنا لك من حال ذي القرنين ﴿ وقد أحطنا بما لديه ﴾ من قوة وأسباب مادية وروحية ﴿ خبرا ﴾ أي علما كاملا. وقوله تعالى: ﴿ ثم أتبع ﴾ أي ذو القرنين ﴿ سببا ﴾ أي واصل طريقه في الغزو والفتح ﴿ حتى إذا بلغ بين السدين ﴾ وهما جبلان بأقصى الشمال الشرقي للأرض بنى ذو القرنين بينهما سدا عظيما حال به دون غزو يأجوج ومأجوج للإقليم المجاور لهم، وهم القوم الذين قال تعالى عنهم ﴿ وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ﴾ فلا يفهمون ما يقال لهم ويخاطبون به إلا بشدة وبطء كبير.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٤٩