تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿ قل الله أعلم بما لبثوا ﴾ رد به على من قال من أهل الكتاب إن الثلاثمائة والتسع سنين هي من ساعة دخولهم الكهف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل الله هذا بتقرير الثلثمائة والتسع أولا وبقوله ﴿ الله أعلم بما لبثوا ﴾ ثانيا وبقوله: ﴿ له غيب السموت والأرض ﴾ أي ما غاب فيهما، ثالثا، وبقوله: ﴿ أبصر به وأسمع ﴾ أي ما أبصره بخلفه وما أسمعه لأقوالهم حيث لا يخفى عليه شيء من أمورهم وأحوالهم خامسا، وقوله ﴿ ما لهم ﴾ أي لأهل السماوات والأرض من دونه تعالى ﴿ من ولي ﴾ أي ولا ناصر ﴿ ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ لغناه عما سواه ولعدم وجود شريك له بحال من الأحوال.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان اختلاف أهل الكتاب وعدم ضبطهم للأحداث التاريخية.

2- بيان عدد فتية أصحاب الكهف وأنهم سبعة وثامنهم كلبهم.

3- من الأدب مع الله تعالى أن لا يقول العبد سأفعل كذا مستقبلا إلا قال بعدها إن شاء الله.

4- من الأدب من نسي الاستثناء أن يستثني ولو بعد حين فإن حلف لا ينفعه الاستثناء إلا إذا كان متصلا بكلامه.

5- تقرير المدة التي لبثها الفتية في كهفهم وهي ثلاث مائة وتسع سنين بالحساب القمري.

18.27-31

شرح الكلمات:

واتل ما أوحي إليك من الكتاب: أي اقرأ القرآن تعبدا ودعوة وتعليما.

لا مبدل لكلماته: أي لا مغير لكلمات الله في ألفاظها ولا معانيها وأحكامها.

ملتحدا: أي ملجأ تميل إليه إحتماءا به.

واصبر نفسك: أي إحبسها.

يريدون وجهه: أي طاعته ورضاه، لا عرضا من عرض الدنيا.

ولا تعد عيناك عنهم: أي لا تتجاوزهم بنظرك إلى غيرهم من أبناء الدنيا.

تريد زينة الحياة الدنيا: أي بمجالستك الأغنياء تريد الشرف والفخر.

من أغفلنا قلبه: أي جعلناه غافلا عما يجب عليه من ذكرنا وعبادتنا.

وكان أمره فرطا: أي ضياعا وهلاكا.

أحاط بهم سرادقها: حائط من نار أحيط بهؤلاء المعذبين في النار.

بماء كالمهل: أي كعكر الزيت أي الدردي وهو ما يبقى في أسفل الإناء ثخنا رديئا.

من سندس واستبرق: أي مارق من الديباج، والاستبرق ما غلظ منه أي من الديباج.

معنى الآيات:

بعد نهاية الحديث عن أصحاب الكهف أمر تعالى رسوله بتلاوة كتابه فقال: ﴿ واتل ﴾ أي وقرأ ﴿ مآ أوحي إليك من كتاب ربك ﴾ تعبدا ودعوة للناس إلى ربهم به وتعليما للمؤمنين بما جاء فيه من الهدى.

وقوله: ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾ أي لا تتركن تلاوته والعمل به والدعوة إليه فتكون من الهالكين فإن ما وعد ربك به المعرضين عنه المكذبين به كائن حقا وواقع صدقا فإن ربك ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾ المشتملة على وعده لأوليائه ووعيده لأعدائه ممن كفروا به وكذبوا بكتابه فلم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه.

وقوله تعالى: ﴿ ولن تجد من دونه ملتحدا ﴾ أي إنك إن لم تتل كتابه الذي أوحاه إليك وتعمل بما فيه فنالك ما أوعد به الكافرين المعرضين عن ذكره. ﴿ ولن تجد من دونه ملتحدا ﴾ أي موئلا تميل إليه وملجأ تحتمي به وإذا كان مثل هذا الوعيد الشديد يوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم فغيره ممن تركوا تلاوة القرآن والعمل به فلا أقاموا حدوده ولا أحلوا حلاله ولا حرموا حرامه أولى بهذا الوعيد وهو حائق بهم لا محالة إن لم يتوبوا قبل موتهم وقوله تعالى: ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ نزل هذا التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليه المشركون إبعاد أصحابه الفقراء كبلال وصهيب وغيرهما ليجلسوا إليه ويسمعوا منه فنهاه ربه عن ذلك وأمره أن يحبس نفسه مع أولئك الفقراء المؤمنين ﴿ الذين يدعون ﴾ ربهم في صلاتهم في الصباح والمساء لا يريدون بصلاتهم وتسبيحهم ودعائهم عرضا من أعراض الدنيا وإنما يريدون رضا الله ومحبته بطاعته في ليلهم ونهارهم.

وقوله تعالى: ﴿ ولا تعد عيناك عنهم ﴾ أي لا تتجاوز ببصرك هؤلاء المؤمنين الفقراء إلى أولئك الأغنياء تريد مجالستهم للشرف والفخر وقوله ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ﴾ فجعلناه غافلا عن ذكرنا وذكر وعدنا ووعيدنا ليكون من الهالكين لعناده وكبريائه وظلمه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٣٧