تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.45-46

شرح الكلمات:

المثل: الصفة المعجبة.

هشيما: يابسا متفتتا.

تذروه الرياح: أي تنثره الرياح وتفرقه لخفته ويبوسته.

مقتدرا: أي كامل القدرة لا يعجزه شيء.

زينة الحياة الدنيا: أي يتجمل بما فيها.

والباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة من سائر العبادات والقربات.

وخير أملا: أي ما يأمله الإنسان وينتظره من الخير.

معنى الآيات:

هذا مثل آخر مضروب أي مجعول للحياة الدنيا حيث اغتر بها الناس وخدعتهم فصرفتهم عن الله تعالى ربهم فلم يذكروه ولم يشكروه فاستوجبوا غضبه وعقابه.

قال تعالى: في خطاب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ واضرب لهم ﴾ أي لأولئك المغرورين بالمال والسلطان ﴿ مثل الحياة الدنيا ﴾ أي صفتها الحقيقية التي لا تختلف عنها بحال ﴿ كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ فزها وازدهر واخضر وأنظر، فأعجب أصحابه، وأفرحهم وسرهم ما يأملون منه. وفجأة أتاه أمر الله برياح لاحفة، محرقة، ﴿ فأصبح هشيما ﴾ أي يابسا متهشما متكسرا ﴿ تذروه الرياح ﴾ هنا وهناك ﴿ وكان الله على كل شيء مقتدرا ﴾ أي قادرا كامل القدرة، فأصبح أهل الدنيا مبلسين أيسين من كل خير.

وقوله تعالى: ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ﴾ إنه بعد أن ضرب المثل للحياة الدنيا التي غرت أبناءها فأوردتهم موارد الهلاك أخبر بحقيقة أخرى، يعلم فيها عباده لينتفعوا بها، وهي أن ﴿ المال والبنون ﴾ أو الأولاد ﴿ زينة الحياة الدنيا ﴾ لا غير أي يتجمل بهما ساعة ثم يبيدان ويذهبان، فلا يجوز الاغترار بهما، بحيث يصبحان هم الإنسان في هذه الحياة فيصرفانه عن طلب سعادة الآخرة بالإيمان وصالح الأعمال، هذا جزء الحقيقة في هذه الآية، والجزء الثاني هو أن ﴿ والباقيات الصالحات ﴾ والمراد بها أفعال البر وضروب العبادات ومنها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أي هذه ﴿ خير عند ربك ثوابا ﴾ أي جزاء وثمارا، يجنيه العبد من الكدح المتواصل في طلب الدنيا مع الإعراض عن طلب الآخرة، ﴿ وخير أملا ﴾ يأمله الإنسان من الخير ويرجوه ويرغب في تحصيله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان حقارة الدنيا وسوء عاقبتها.

2- تقرير أن المال والبنين لا يعدوان كونهما زينة، والزينة سريعة الزوال وهما كذلك فلا يجوز الاغترار بهما، وعلى العبد أن يطلب ما يبقى على ما يفنى وهو الباقيات الصالحات من أنواع البر والعبادات من صلاة وذكر وتسبيح وجهاد. ورباط، وصيام وزكاة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٤١