18.79-82
شرح الكلمات:
المساكين: جمع مسكين وهو الضعيف العاجز عن الكسب.
يعملون في البحر: أي يؤجرون سفينتهم للركاب.
أعيبها: أي أجعلها معيبة حتى لا يرغب فيها.
غصبا: أي قهرا.
أن يرهقهما طغيانا وكفرا: أي يغشاهما: ظلما وجحودا.
وأقرب رحما: أي رحمة إذ الرحم والرحمة بمعنى واحد.
وما فعلته عن أمري: أي عن اختيار مني بل بأمر ربي جل جلاله وعظم سلطانه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث موسى والخضر عليهما السلام، فقد واعد الخضر موسى عندما أعلن له عن فراقه أن يبين له تأويل مالم يستطع عليه صبرا، وهذا بيانه قال تعالى " حكاية عن الخضر " ﴿ أما السفينة ﴾ التي خرقتها وأنكرت علي ذلك ﴿ فكانت لمساكين يعملون في البحر ﴾ يؤجرون سفينتهم بما يحصل لهم بعض القوت ﴿ فأردت أن أعيبها ﴾ لا لأغرق أهلها، ﴿ وكان ورآءهم ملك ﴾ ظالم ﴿ يأخذ كل سفينة ﴾ صالحة ﴿ غصبا ﴾ أي قهرا وإنما أردت أن أبقيها لهم إذ الملك المذكور لا يأخذ إلا السفن الصالحة ﴿ وأما الغلام ﴾ الذي قتلت وأنكرت علي قتله ﴿ فكان أبواه مؤمنين فخشينآ ﴾ إن كبر ﴿ أن يرهقهما ﴾ أي يغشيهما ﴿ طغيانا وكفرا فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ﴾ أي طهرا وصلاحا ﴿ وأقرب رحما ﴾ أي رحمة وبرا بهما فلذا قتلته، ﴿ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ﴾ أي سن الرشد ﴿ ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ﴾ أي كان ذلك رحمة ﴿ وما فعلته عن أمري ﴾ أي عن إرادتي وإختياري بل كان بأمر ربي وتعليمه. ﴿ ذلك ﴾ أي هذا ﴿ تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان ضروب من خفي ألطاف الله تعال فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله تعالى وإن كان ظاهره ضارا.
2- بيان حسن تدبير الله تعالى لأوليائه بما ظاهره عذاب ولكن في باطنه رحمة.
3- مراعاة صلاح الأباء في إصلاح حال الأبناء.
4- كل ما أتاه الخضر كان بوحي إلهي وليس هو مما يدعيه جهال الناس ويسمونه بالعلم اللدني وأضافوه إلى من يسمونهم الأولياء، وقد يسمونه كشفا، ويؤكد بطلان هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الخضر قال لموسى: أنا على علم مما علمني ربي وأنت على علم مما علمك الله وإن علمي وعلمك إلى علم الله إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من البحر.