هداية الآيات:
1- عتب الله تعالى على رسوله يا موسى عليه السلام عندما سئل هل هناك من هو أعلم منك فقال لا وكان المفروض أن يقول على الأقل الله أعلم. فعوقب لذلك فكلف هذه الرحلة الشاقة.
2- استحباب الرفقة في السفر، وخدمة التلميذ للشيخ، إذ كان يوشع يخدم موسى بحمل الزاد.
3- طروء النسيان على الانسان مهما كان صالحا.
4- مراجعة الصواب بعد الخطأ خير من التمادي على الخطأ ﴿ فارتدا على آثارهما قصصا ﴾؟
5- تجلي قدرة الله تعالى في إحياء الحوت بعد الموت، وانجياب الماء عليه حتى كان كالطاق فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا.
وبه استدل موسى أي بهذا العجب على مكان خضر فوجده هناك.
6- استحباب طلب المزيد من العلم مهما كان المرء عالما وهنا أورد الحديث التالي وهو خير من قنطار ذهبا لمن حفظه وعمل به وهو قول ابن عباس رضي الله عنه قال سأل موسى ربه: قال رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني، قال: فأي عبيدك أقضى؟ قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال: أي رب أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علم نفسه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى، وللأثر بقية ذكره ابن جرير عند تفسير هذه الآيات.
18.70-74
شرح الكلمات:
ذكرا: أي بيانا وتفصيلا لما خفي عليك.
لقد جئت شيئا إمرا: أي فعلت شيئا منكرا.
لا ترهقني: أي لا تغشني بما يعسر علي ولا أطيق حمله فتضيق علي صحبتي إياك.
نفسا زكية: أي طاهرة لم تتلوث روحها بالذنوب.
بغير نفس: أي بغير قصاص.
نكرا: الأمر الذي تنكره الشرائع والعقول من سائر المناكر! وهو المنكر الشديد النكارة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحوار الذي بين موسى عليه السلام والعالم الذي أراد أن يصحبه لطلب العلم منه وهو خضر. قوله تعالى: ﴿ قال ﴾ أي خضر ﴿ فإن اتبعتني ﴾ مصاحبا لي لطلب العلم ﴿ فلا تسألني عن شيء ﴾ أفعله مما لا تعرف له وجها شرعيا ﴿ حتى أحدث لك منه ذكرا ﴾ أي حتى أكون أنا الذي يبين لك حقيقته وما جهلت منه. وقوله تعالى: ﴿ فانطلقا ﴾ أي بعد رضا موسى بطلب خضر انطلقا يسيران في الأرض فوصلا ميناء من المواني البحرية، فركبا سفينة كان خضر يعرف أصحابها فلم يأخذوا منهما أجر الإركاب فلما أقلعت السفينة، وتوغلت في البحر أخذ خضر فأسا فخرق السفينة، فجعل موسى يحشو بثوب له الخرق ويقول: ﴿ أخرقتها لتغرق أهلها ﴾ على انهما حملانا بدون نول ﴿ لقد جئت شيئا إمرا ﴾ أي أتيت يا عالم منكرا فظيعا فأجابه خضر بما قص تعالى: ﴿ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ فأجاب موسى بما ذكر تعالى عنه: ﴿ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ﴾ أي لا تعاقبني بالنسيان فإن الناسي لا حرج عليه. وكانت هذه من موسى نسيانا حقا ولا تغشني بما يعسر علي ولا أطيقه فاتضايق من صحبتي إياك.
قال تعالى: ﴿ فانطلقا ﴾ بعد نزولهما من البحر إلى البر فوجدا غلاما جميلا وسيما يلعب مع الغلمان فأخذه خضر جانبا وأضجعه وذبحه فقال له موسى بما أخبر تعالى عنه: ﴿ أقتلت نفسا زكية بغير نفس ﴾ زاكية طاهرة لم يذنب صاحبها ذنبا تتلوث به روحه ولم يقتل نفسا يستوجب بها القصاص ﴿ لقد جئت شيئا نكرا ﴾ أي أتيت منكرا عظيما بقتلك نفسا طاهرة ولم تذنب ولم تكن هذه نسيانا من موسى بل كان عمدا أنه لم يطق فعل منكر كهذا لم يعرف له وجها ولا سببا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- جواز الاشتراط في الصحبة وطلب العلم وغيرهما للمصلحة الراجحة.
2- جواز ركوب السفن في البحر.
3- مشروعية إنكار المنكر على من علم أنه منكر.
4- رفع الحرج عن الناس.
5- مشروعية القصاص وهو النفس بالنفس.