3- بيان مهمة الرسل وهي البشارة والنذارة وليست إكراه الناس على الإيمان.
4- بيان عظم ظلم من يذكر بالقرآن فيعرض ويواصل جرائمه ناسيا ما قدمت يداه.
5- بيان سنة الله في أن العبد إذا واصل الشر والفساد يحجب عن الإيمان والخير ويحرم الهداية أبدا حتى يهلك كافرا ظالما فيخلد في العذاب المهين.
18.60-69
شرح الكلمات:
وإذ قال موسى لفتاه: أي أذكر إذ قال موسى بن عمران نبي بني إسرائيل لفتاه يوشع بن نون بن افرايم بن يوسف عليه السلام.
مجمع البحرين: أي حيث ألتقى البحران بحر فارس وبحر الروم.
حقبا: الحقب الزمن وهو ثمانون سنة والجمع أحقاب.
سبيله في البحر سربا: أي طريقه في البحر سربا أي طريقا كالنفق.
فلما جاوزا: أي المكان الذي فيه الصخرة ومنه اتخذ الحوت طريقه في البحر سربا.
في البحر عجبا: أي عجبا لموسى حيث تعجب من إحياء الحوت واتخاذه في البحر طريقا كالنفق في الجبل.
قصصا: أي يتتبعان آثار أقدامهما.
عبدا من عبادنا: هو الخضر عليه السلام.
مما علمت رشدا: أي ما هو رشاد إلى الحق ودليل على الهدى.
ما لم تحط به خبرا: أي علما.
ولا أعصي لك أمرا: أي انتهى إلى ما تأمرني به وإن لم يكن موافقا هواي.
معنى الآيات:
هذه قصة موسى مع الخضر عليهما السلام وهي تقرر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتؤكدها. إذ مثل هذا القصص الحق لا يتأتى لأحد أن يقصه ما لم يتلقه وحيا من الله عزوجل. قال تعالى: ﴿ وإذ قال موسى ﴾ أي أذكر يا رسولنا تدليلا على توحيدنا ولقائنا ونبوتك. إذ قال موسى بن عمران نبينا إلى بني إسرائيل لفتاه يوشع بن نون ﴿ لا أبرح ﴾ أي سائرا ﴿ حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ حيث أرشدني ربي إلى لقاء عبد هناك من عباده هو أكثر مني علما حتى أتعلم منه علما ازيده على علمي، ﴿ أو أمضي حقبا ﴾ أي أواصل سيري زمنا طويلا حتى أظفر بهذا العبد الصالح لأتعلم عنه. قوله تعالى: ﴿ فلما بلغا مجمع بينهما ﴾ أي بين البحرين وهما بحر الروم وبحر فارس عند باب المندب حيث التقى البحر الأحمر والبحر الهندي. أو البحر الأبيض والأطلنطي عند طنجة والله أعلم بأيها أراد. وقوله ﴿ نسيا حوتهما ﴾ أي نسي الفتى الحوت، إذ هو الذي كان يحمله، ولكن نسب النسيان إليهما جريا على المتعارف من لغة العرب، وهذا الحوت قد جعله الله تعالى علامة لموسى على وجود الخضر حيث يفقد الحوت، إذ القصة كما في البخاري تبتدئ بأن موسى خطب يوما في بنى إسرائيل فأجاد وأفاد فأعجب به شاب من بني إسرائيل فقال له: هل يوجد من هو أعلم منك يا موسى؟ فقال: لا. فأوحى إليه ربه فورا بلى عبدنا خضر، فتاقت نفسه للقياه للتعلم عنه، فسأل ربه ذلك، فأرشده إلى مكان لقياه وهو مجمع البحرين، وجعل له الحوت علامة فأمره أن يأخذ طعامه حوتا وأعلمه أنه إذا فقد الحوت فثم يوجد عبدالله خضر ومن هنا لما بلغا مجمع البحرين واستراحا فنام موسى والفتى شبه نائم وإذا بالحوت يخرج من المكتل (وعاء) ويشق طريقه إلى البحر فينجاب عنه البحر فيكون كالطاق أو النفق آية موسى.
ويغلب النوم على يوشع فينام فلما استراحا قاما مواصلين سيرهما ونسي الفتى وذهب من نفسه خروج الحوت من المكتل ودخوله في البحر لغلبة النوم فلما مشيا مسافة بعيدة وشعرا بالجوع وقد جاوزا المنطقة التي هي مجمع البحرين قال موسى للفتى ﴿ آتنا غدآءنا ﴾ وعلل ذلك بقوله: ﴿ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ﴾ أي تعبا. هنا قال الفتى لموسى ما قص الله تعالى: قال مجيبا لموسى ﴿ أرأيت ﴾ أي أتذكر ﴿ إذ أوينآ إلى الصخرة ﴾ التي استراحا عندها ﴿ فإني نسيت الحوت ﴾ وقال كالمعتذر، ﴿ ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ﴾ أي طريقه ﴿ في البحر عجبا ﴾ أي حيي بعد موت ومشى حتى انتهى إلى البحر وانجاب له البحر فكان كالسرب فيه أي النفق فأجابه موسى بما قص تعالى: ﴿ قال ذلك ما كنا نبغ ﴾ وذلك لأن الله تعالى جعل لموسى فقدان الحوت علامة على مكان الخضر الذي يوجد فيه ﴿ فارتدا ﴾ أي رجعا ﴿ على آثارهما قصصا ﴾ أي يتتبعان آثار أقدامهما ﴿ فوجدا ﴾ خضرا كما قال تعالى: ﴿ فوجدا عبدا من عبادنآ ﴾ وهو خضر ﴿ آتيناه رحمة من عندنا ﴾ أي نبوة ﴿ وعلمناه من لدنا علما ﴾ وهو علم غيب خاص به ﴿ قال له موسى ﴾ مستعطفا له ﴿ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ﴾ أي مما علمك الله رشدا أي رشادا يدلني على الحق وتحصل لي به هداية فأجابه خضر بما قال تعالى: ﴿ قال إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ يريد أنه يرى منه أمورا لا يقره عليها وخضر لا بد يفعلها فيتضايق موسى لذلك ولا يطيق الصبر، وعلل له عدم استطاعته الصبر بقوله ﴿ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ﴾ أي علما كاملا. فأجابه موسى وقد صمم على الرحلة لطلب العلم مهما كلفه الثمن فقال ﴿ ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ﴾ أي سأنتهي إلى ما تأمرني وإن لم يكن موافقا لما أحب وأهوى.