تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ وليمحص الله الذين آمنوا ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيرا لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم.

إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال.

2- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى.

3- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة.

4- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر.

5- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

3.142-145

شرح الكلمات:

أم حسبتم: بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري.

ولما يعلم: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيه.

خلت من قبله: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا.

إفإن مات أو قتل: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قتل (هيا بنا نرجع الى دين قومنا، فالإستفهام منصب على قوله ﴿ انقلبتم على أعقابكم.. ﴾ لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها.

انقلبتم على أعقابكم: رجعتم عن الإسلام إلى الكفر.

كتابا مؤجلا: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر.

ثواب الدنيا: الثواب: الجزاء على النية والعمل معا، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة.

الشاكرين: الذين ثبتوا على إسلامهم فاعتبر ثباتهم شكرا لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق متعلقا بغزوة أحد فأنكر تعالى على المؤمنين ظنهم أنهم بمجرد إيمانهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا بالجهاد والشدائد تمحيصا لهم وإظهارا للصادقين منهم في دعوى الإيمان والكاذبين فيها، كما يظهر الصابرين الثابتين والجزعين المرتدين فقال تعالى: ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾ ثم عابهم تعالى على قلة صبرهم وانهزامهم في المعركة مذكرا إياهم بتمنيات الذين لم يحضروا وقعة بدر، وفاتهم فيها ما حازه من حضرها من الأجر والغنيمة بأنهم إذا قدر لهم قتال في يوم ما من الأيام يبلون فيه البلاء الحسن فلما قدر تعالى ذلك لهم في وقعة أحد جزعوا وما صبروا وفروا منهزمين فقال تعالى: ﴿ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ﴾ أي فلم انهزمتم وما وفيتم ما واعدتم أنفسكم به؟ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [142]، والثانية [143] وأما الآية الثالثة [144] فقد تضمنت عتابا شديدا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة - أقمأة الله - رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمدا فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا!! فقال تعالى: ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾ وما دام رسولا كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذا؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة (قتل محمد) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ﴾ فعاتبهم منكرا على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئا فالله غني عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله صلى الله عليه وسلم وسيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٦٢