تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية الأخيرة [109] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقا وتصرفا وتدبيرا، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسوأى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين.

2- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله.

3- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم.

4- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم.

5- كرامة الرسول على ربه وتقرير نبوته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به.

6- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهدا بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3.110-112

شرح الكلمات:

كنتم خير أمة: وجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض.

أخرجت للناس: أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم.

أذى: الأذى الضرر اليسير.

يولوكم الأدبار: ينهزمون فيفرون من المعركة مولينكم أدبارهم أي ظهورهم.

ضربت عليهم الذلة: أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم.

وباءوا بغضب: رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله.

ذلك بأنهم.. الخ: ذلك: إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب. (فالباء) في بأنهم سببيه أي بسبب فعلهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر.

يعتدون: الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد.

معنى الآيات:

لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" كنتم خير الناس للناس.. "

ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيه صلى الله عليه وسلم وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإثم والفواحش، وتؤمنون بالله. وبما يتضمنه الإيمان بالله من الإيمان بكل ما أمر تعالى بالإيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر. ثم دعا تعالى أهل الكتاب إلى الإيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإسلام لكان خيرا لهم من دعوى الإيمان الكاذبة التي يدعونها. وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعيد وأخيه، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على ما يجيء به من الإسلام ثم أخبر المسلمين أن فساق أهل الكتاب لن يضروهم إلا أذى يسيرا كإسماعهم الباطل وقولهم الكذب. وأنهم لو قاتلوهم ينهزمون أمامهم مولينهم ظهورهم فارين من القتال ثم لا ينصرون على المسلمين في أي قتال يقع بين الجانبين.

كما أخبر تعالى في الآية [112] أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أي البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس. كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٥٣