هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة.
2- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ.
3- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار.
4- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.
3.124-127
شرح الكلمات:
ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم.
أن يمدكم: أي بالملائكة عونا لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد.
الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
بلى: حرف إجابة أي يكفيكم.
من فورهم هذا: أي من وجههم في وقتهم هذا.
مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها.
إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.
ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها.
ليقطع طرفا: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة.
أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم.
فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أملوه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تذكير الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿ إذ تقول للمؤمنين ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿ إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿ يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة مسومين ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى:
إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
[الأنفال: 9] فهذه الألف هي التي نزلت فعلا وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقينا، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطا بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿ وما جعله الله ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿ إلا بشرى لكم ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿ ليقطع طرفا من الذين كفروا ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أسر منهم سبعون ﴿ فينقلبوا خآئبين ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطا بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم.
2- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولا قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل.
3- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر قتالا حقيقيا، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولن قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أن ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معا السلام. من رواية البخارى.