3.33-37
شرح الكلمات:
اصطفى آدم: اختار، وآدم هو أبو البشر عليه السلام.
آل إبراهيم: آل الرجل أهله وأتباعه على دينه الحق.
عمران: رجل صالح من صلحاء بني إسرائيل في عهدهم الأخير هو زوج حنة وأبو مريم عليهم السلام.
العالمين: هم الناس المعاصرون لهم.
إمرأة عمران: حنة.
نذرت لك ما في بطني: ألزمت نفسها أن تجعله لله يعبده ويخدم بيته الذي هو بيت المقدس.
محررا: خالصا لا شركة فيه لأحد غير الله بحيث لا تنتفع به أبدا.
مريم: خادمة الرب تعالى.
أعيذها بك: أحصنها وأحفظها بجنابك من الشيطان.
وكفلها زكريا: زكريا أبو يحيى عليهما السلام وكانت امرأته أختا لحنة.
المحراب: مقصورة ملاصقة للمسجد.
أنى لك هذا؟: من أين لك هذا، أي من أين جاءك.
معنى الآيات:
لما ادعى نصارى وفد نجران ما ادعوه في المسيح عليه السلام من تأليهه وتأليه أمه أنزل الله تعالى هذه الآيات يبين فيها مبدأ أمر عيسى وأمه وحقيقة أمرهما فأخبر تعالى أنه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران اصطفاهم لدينه واختارهم لعبادته ففضلهم بذلك على الناس وأخبر أنهم ذرية بعضهم من بعض لم تختلف عقائدهم، ولم تتباين فضائلهم وكمالاتهم الروحية وذلك لحفظ الله تعالى لهم وعنايته بهم. وأخبر تعالى أنه سميع عليم أي سميع لقول إمرأة عمران عليم بحالها لما قالت: ﴿.. رب إني نذرت لك ما في بطني محررا.. ﴾ ، وذلك أنها كانت لا تلد فرأت في حديقة منزلها طائرا يطعم أفراخه فحنت إلى الولد وسألت ربها أن يرزقها ولدا وتجعله له يعبده ويخدم بيته فاستجاب الله تعالى لها فحملت ومات زوجها وهي حبلى وقالت ما قص الله تعالى عنها في قولها: ﴿ إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ وحان وقت الولاد فولدت ولكن أنثى لا ذكرا فتحسرت لذلك، وقالت: ﴿ رب إني وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت ﴾ وكيف لا يعلم وهو الخلاق العليم. وقالت: ﴿.. وليس الذكر كالأنثى.. ﴾ في باب الخدمة في بيت المقدس فلذا هي آسفة جدا، وأسمت مولودتها مريم أي خادمة الله، وسألت ربها أن يحفظها وذريتها من الشيطان الرجيم واستجاب الله تعالى لها فحفظها وحفظ ولدها عيسى عليه السلام فلم يقربه شيطان قط. وتقبل الله تعالى ما نذرته له وهو مريم فأنبتها نباتا حسنا فكانت تنموا نماء عجيبا على خلاف المواليد، وكفلها زكريا فتربت في بيت خالتها وذلك أن حنة لما وضعتها أرضعتها ولفتها في قماطها وبعثت بها إلى صلحاء بني إسرائيل يسندونها إلى من يرون تربيتها في بيته، لأن أمها نذرتها لله تعالى فلا يصح منها أن تبقيها في بيتها ووالدها مات أيضا، فأحب كل واحد أن يكفلها فكفلها زكريا وأصبحت في بيت خالتها بتدبير الله تعالى لها، ولما كبرت أدخلها المحراب لتتعبد فيه، وكان يأتيها بطعامها، فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف فيعجب لذلك ويسألها قائلا: ﴿ يمريم أنى لك هذا ﴾؟ فتجيبه قائلة ﴿ هو من عند الله ﴾ وتعلل لذلك فتقول: ﴿ إن الله يرزق من يشآء بغير حساب ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان إفضال الله تعالى وإنعامه على من يشاء.
2- بيان أن عيسى عليه السلام ليس بابن الله ولا هو الله، ولا ثالث ثلاثة بل هو عبد الله ورسوله أمه مريم، وجدته حنة، وجده عمران من بيت شرف وصلاح في بني إسرائيل.
3- استجابة الله تعالى لدعاء أوليائه كما استجاب لحنة ورزقها الولد وأعاذ بنتها وولدها من الشيطان الرجيم.
4- مشروعية النذر لله تعالى وهو التزام المؤمن الطاعة تقربا إلى الله تعالى.
5- بيان فضل الذكر على الأنثى في باب النهوض بالأعمال والواجبات.
6- جواز التحسر والتأسف لما يفوت العبد من الخير الذي كان يأمله.
7- ثبوت كرامات الأولياء كما تم لمريم في محرابها.