فقال تعالى لهم: ﴿ قد كان لكم آية في فئتين التقتا ﴾ - في بدر - فئة - جماعة - تقاتل في سبيل الله -إعلاء لكلمته - وأخرى فئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت ﴿ يرونهم مثليهم رأي العين ﴾ لقربهم منهم. ومع هذا نصر الله الأقلية المسلمة وهزم الأكثرية الكافرة، وذلك لأن الله تعالى يؤيد بنصره من يشاء، فأيد أولياءه وهزم أعداءه، وإن في هذه الحادثة لعبرة وعظة ومتفكر ولكن لمن كان ذا بصيرة، أما من لا بصيرة له فإنه لا يرى شيئا حتى يقع في الهاوية قال تعالى: ﴿ إن في ذلك ﴾ المذكور لهم: ﴿..لعبرة لأولي الأبصار ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- الكفر مورث لعذاب يوم القيامة والكافر معذب قطعا.
2- الأموال والأولاد والرجال والعتاد مهما كثروا لن يغنوا من بأس الله شيئا إذا أراده بالكافرين في الدنيا والآخرة.
3- الذنوب بريد العذاب العاجل والآجل.
4- ذم الفخر والتعالي وسوء عاقبتهما.
5- العاقل من اعتبر بغيره، ولا عبرة لغير أولي الأبصار أي البصائر.
6- صدق خبر القرآن في ما أخبر به اليهود من هزيمتهم، فكان هذا دليل صدق على أن القرآن وحي الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الحق.
3.14
شرح الكلمات:
زين للناس حب الشهوات: جعل حبها مستحسنا في نفوسهم لا يرون فيه قبحا ولا دمامة.
الشهوات: جمع شهوة بمعنى المشتهى طبعا وغريزة كالطعام والشراب اللذيذين.
القناطير المقنطرة: القنطار ألف ومائة أوقية فضة والمقنطرة الكثيرة بعضها فوق بعض.
الخيل المسومة: ذات السمات الحسان والمعدة للركوب عليها للغزو والجهاد.
الأنعام: الإبل والبقر والغنم وهي الماشية.
الحرث: الزروع والحقول وسائر النباتات النافعة.
ذلك متاع الحياة الدنيا: أي ذلك المذكور من النساء والبنين الخ متاع الحياة الدنيا يريد يستمتع به فيها ويموت صاحبها ويتركها.
معنى الآية الكريمة:
لما ذكر تعالى عناد من كفر من النصارى، واليهود، والمشركين، وجحودهم، وكفرهم، ذكر علة الكفر وبين سببه ألا وهو ما زينه تعالى لبني البشر عامة ليفتنهم فيه ويمتحنهم به وهو حب الشهوات أي المشتهيات بالطبع البشرى من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وهو كل ما يحرث من سائر الحبوب والنباتات الغذائية والعطرية وغيرها. هذا الذي جعل تلك الجماعات ترفض الحق وتدفعه لأنه يحول بينهم وبين هذه المشتهيات غالبا فلا يحصلون عليها، ولم يعلموا أنها مجرد متاع زائل فلا يبيعوا بها الجنة دار الخلد والسلام ولذا قال تعالى ذلك أي ما ذكر من أصناف المحبوبات متاع الحياة الدنيا لا غير أما الآخرة فلا ينفع فيها شيء من ذلك بل لا ينفع فيها إلا الزهد فيه والإعراض عنه إلا ما لا بد منه للبلغة به إلى عمل الدار الآخرة وهو الإيمان وصالح الأعمال، والتخلي عن الكفر والشرك وسائر الذنوب والمعاصي.
وختم تعالى الآية بقوله مرغبا في العمل للدار الآخرة داعيا عباده إلى الزهد في المتاع الفاني لتتعلق قلوبهم بالنعيم الباقي فقال: ﴿ والله عنده حسن المآب ﴾ ، أي المرجع الحسن، والنزل الكريم والجوار الطيب السعيد.
هداية الآية:
1- يزين الله تعالى بمعنى يجعل الشيء زينا محبوبا للناس للإبتلاء والإختبار قال تعالى:
إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا
[الكهف: 7] ويزين الشيطان للإضلال والإغواء، فالله يزين الزين ويقبح القبيح، والشيطان يزين القبيح، ويقبح الزين. فانظر الفرق وتأمل.
2- المزينات في هذه الآية من تزيين الله تعالى للإبتلاء، وكلها زينة في الواقع وليس فيها قبيح إلا إذا طلبت من غير حلها وأخذت بشره ونهم فأفسدت أخلاق آخذها أو طغت عليه محبتها فأنسته لقاء الله وما عنده فهلك بها كاليهود والنصارى والمشركين.