وأن الراسخين في العلم يفوضون أمره إلى الله منزله فيقولون: ﴿.. آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ﴾ ، ويسألون ربهم الثبات على الحق فيقولون: ﴿..ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة.. ﴾ ترحمنا بها في دنيانا وأخرانا إنك أنت وحدك الوهاب، لا إله غيرك ولا رب سواك، ويقررون مبدأ المعاد والدار الآخرة فيقولون سائلين ضارعين ﴿ ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ﴾ لمحاسبتهم ومجازاتهم على أعمالهم فاغفر لنا وارحمنا يومئذ حيث آمنا بك وبرسولك وبكتابك محكم آيه ومتشابهه، إنك لا تخلف الميعاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- في كتاب الله المحكم والمتشابه، فالمحكم يجب الإيمان به والعمل بمقتضاه، والمتشابه يجب الإيمان به ويفوض أمر تأويله إلى الله منزله ويقال: ﴿..آمنا به كل من عند ربنا.. ﴾.
2- أهل الزيغ الذين يتبعون ما تشابه يجب هجرانهم والإعراض عنهم لأنهم مبتدعة وأهل أهواء.
3- استحباب الدعاء بطلب النجاة عند ظهور الزيغ ورؤية الفتن والضلال.
4- تقرير مبدأ المعاد والدار الآخرة.
3.10-13
شرح الكلمات:
إن الذين كفروا: هم وفد نجران ويهود المدينة والمشركون والمنافقون.
لن تغني عنهم: لن تجزي عنهم ولن تقيهم عذاب الله إذا حل بهم.
وقود النار: الوقود ما توقد به النار من حطب أو فحم حجري أو غاز.
كدأب آل فرعون: كعادتهم وسنتهم في كفرهم وتكذيبهم وما حل بهم من عذاب في الدنيا والآخرة.
قل للذين كفروا: هم يهود المدينة بنو قينقاع.
آية في فئتين: علامة واضحة والفئتان: المسلمون وقريش إلتقتا في بدر.
يؤيد بنصره: يقوي.
عبرة لأولي الأبصار: العبرة العظة وما يعبر به ذو البصيرة مواضع الخطر فينجو.
معنى الآيات:
لما أصر وفد نجران على الكفر والتكذيب واتباع المتشابه من آي الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل من الحق والخروج عنه. توعد الرب تعالى جنس الكافرين من نصارى ويهود وعرب وعجم فقال ﴿ إن الذين كفروا... ﴾ بالحق لما جاءهم وعرفوه معرفة لا لبس فيها ولا غموض ولكن منعهم من قبوله الحفاظ على المناصب والمنافع هؤلاء جميعهم سيعذبهم الله تعالى في نار جهنم ولن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، واعلم أنهم وقود النار، التي مهدوا لها بكفرهم وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم. ثم أخبر تعالى أنهم في كفرهم وعنادهم حتى يأتيهم العذاب كدأب وعادة آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم التي كذبت رسلها كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح حتى أخذهم الله بالعذاب في الدنيا بالهلاك والدمار، وفي الآخرة بعذاب النار وبئس المهاد، وكان ذلك بذنوبهم لا بظلم الله تعالى ثم أمر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول ليهود المدينة الذين قالوا للرسول لا يغرنك أنك قاتلت من لا يحسن الحرب فانتصرت عليهم يريدون قريشا في موقعة بدر، إنك إن قابلتنا ستعلم أنا نحن الناس، لما قالوا قولتهم هذه يهددون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمره أن يقول لهم ﴿ ستغلبون ﴾ يريد في المعركة وتنهزمون وتموتون، وبعد موتكم تحشرون إلى جهنم وبئس المهاد جهنم مهدتموها لأنفسكم بكفركم وعنادكم وجحودكم للحق بعد معرفته. وفتح أعينهم على حقيقة لو تأملوها لما تورطوا في حرب الرسول حت هزمهم وقتل من قتل منهم وأجلى من أجلاهم. وهي أن المسلمين الذين قاتلوا المشركين في بدر وانتصروا عليهم كانوا أقل عدد وأنقص عدة، ومع ذلك انتصروا لأنهم يقاتلون في سبيل الله والكافرون يقاتلون في سبيل الطاغوت والشرك والظلم والطغيان ونصر الله الفئة القليلة المسلمة وهزم الفئة الكافرة الكثيرة فلو اعتبر اليهود بهذه الحقيقة لما تورطوا في حرب مع الرسول صلى الله عليه وسلم أبدا. ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وهي البصائر.