تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي.

حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم رضي الله عنهما يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه).

قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة].

أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [(باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي)].

يعني: ما ينهى عنه المار؛ لأن الأحاديث التي تقدمت هي للمصلي، وأنه يَدرأُ ويَمنع، وأما هذا فنهي للمار، وأنه لا يجوز له أن يمر، وبيان خطورة ذلك، وأنه لو يعلم ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يدي المصلي، ومعنى ذلك أنه لو يعلم المار ماذا عليه من الإثم لكان وقوفه لينتظر هذا الذي يصلي ليفرغ من صلاته مدة طويلة خيرًا له من أن يمر بين يدي المصلي.

قوله: [قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة].

يعني أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا، وكل ذلك صعب، حتى لو كان أربعين دقيقة، فكونه يجب أن يقف هذه المدة لا شك في أنها كثيرة في حق إنسان يريد أن يتجاوز، وكونه يقف مدة طويلة يكون خيرًا له من أن يمر بين يدي المصلي إنما هو لأن المرور خطير يؤدي إلى إثم عظيم على الإنسان المار، فأبهم، ولو كان المراد يومًا ليس شهرًا ولا سنة فمعنى ذلك أنه شيء كثير وأنه شيء عظيم، فإذا كان وقوفه هذه المدة خيرًا من أن يمر فمعنى هذا أن المرور في غاية الخطورة، فهذا فيه تحذيرٌ وتنفير من المرور بين يدي المصلي.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٩٢ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٩٢ · ص ١٨