تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث ميمونة: (كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الخُمرة.

حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن شداد حدثتني ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخُمرة)].

أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: الصلاة على الخمرة.

والخمرة فسرت بأنها: مصلى يتخذ من سعف النخل وخوصه، ومن خيوط تشد بها، وقيل: لا فرق بين الخمرة والحصير، وقيل: إن الخمرة أصغر من الحصير، بحيث يسجد عليها الإنسان بيديه ورأسه، وليست كالحصير الذي يكون شاملًا للإنسان كله، بحيث يقف عليه، ويسجد عليه.

وأورد في ذلك حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، أنها كانت تكون بجوار رسول الله ﷺ وهو يصلي، وهي حائض وربما وقع ثوبه عليها.

وهذا مثل الحديث الذي سبق أن مر في الترجمة السابقة في الرجل يصلي وبعض ثوبه على غيره، وعائشة رضي الله عنها أخبرت بأنها كانت تكون حائضًا، وتكون بجواره ﷺ وهو يصلي في ثوب وطرفه عليها، تعني: أنه وقع عليها اتفاقًا، وهو دالٌ على أن الصلاة بجوار الحائض، وكذلك قراءة القرآن لا بأس بهما، ولا مانع منهما، ويدل أيضًا على أن اتصال أو وقوع بعض الثوب الذي يكون على المصلي على الحائض لا يؤثر؛ لأن المحذور في الحائض هو النجاسة الموجودة كالدم، وأما إذا كانت النجاسة غير موجودة فجسدها وثيابها الأصل فيها الطهارة.

قالت: (وكان يصلي على الخمرة)، سميت خمرة لأنها تستر ما بين المصلي وبين الأرض، وتغطي وتستر ما تحتها، وأصل هذه المادة تدل على التغطية، فسمي الخمار خمارًا لكونه يغطي الرأس، وسميت الخمر خمرًا لكونها تغطي العقل، وكذلك الخمرة؛ لأنها تغطي الأرض، وكذلك تخمير الإناء، أي: تغطيته، وكذلك المحرم لا يخمر رأسه ووجهه، يعني: لا يغطيه، فهذه المادة تدل على التغطية.

والمقصود بالخمرة ما يصلي عليها المصلي، وتكون حائلًا بينه وبين الأرض.

وفي هذا الحديث دليل على جواز الصلاة على حائل بين المصلي وبين الأرض، سواء كان من الخوص، أو من القماش، أو ما إلى ذلك، فكل ذلك سائغ، ولا بأس به.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٨٨ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٨٨ · ص ٣