تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما سنًا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ح وحدثنا مسدد حدثنا مسلمة بن محمد المعنى واحد عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له أو لصاحب له: (إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركم سنًا) وفي حديث مسلمة قال: (وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم) وقال في حديث إسماعيل: قال خالد قلت لـ أبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين].

أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه أنه جاء مع صاحب له إلى الرسول ﷺ، ولما أرادوا الانصراف قال لهما ﷺ: (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما)، يعني: أنه أمرهما بأن يوجد فيهما الأذان، وذلك بأن يؤذن واحد منهما، وليس معناه أنهم كلهم يؤذنون، إلا أن يكون المقصود أن واحدًا يؤذن والثاني يتابعه، يعني: يقول مثل ما يقول، فتكون الإضافة إليهما جميعًا لاعتبار أن واحدًا يؤذن وواحدًا يتابعه ويقول مثل ما يقول، كما قال ﷺ: (إذا سمتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن).

فقوله: (أذنا) يعني: يؤذن واحد منكم وليس كلكم تؤذنون؛ لأن الذي يؤذن هو واحد وليس الكل، فما دام أنهم مع بعض وأنهم رفقاء بعضهم مع بعض فيؤذن واحد منهم، ويمكن أن التثنية المقصود بها أنه يوجد الأذان، أو أن واحدًا يؤذن والثاني يجيبه ويقول مثل ما يقول.

وقوله: (ثم أقيما) أي: واحد يقيم والثاني يجيبه، قالوا: وهذا مما يستدل به على أن الإقامة مثل الأذان يجاب فيها المؤذن كما يجاب في الأذان؛ لأنها كلها ذكر لله عز وجل، والنبي ﷺ قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) فيتابع في الأذان ويتابع في الإقامة، وعلى هذا فيقال في قوله: (ثم أقيما) ما قيل في قوله: (أذنا) يعني: يؤذن واحد منكم ويقيم، واحد منكم، أو واحد يؤذن والثاني يتابعه وواحد يقيم والثاني يتابعه.

وقوله: (ثم ليؤمكما أكبركما سنًا) هذا ليس فيه تعرض لكثرة القراءة، ولا للعلم بالسنة، قيل: لعل السبب في ذلك أن هذه قضية خاصة في اثنين، وكانا قد تعلما من الرسول ﷺ سويًا، والرسول يعرف بأنهم متساويان، ولهذا أرشد إلى تقديم الأكبر، ومعنى هذا: أن القراءة هي المقدمة، والعلم بالسنة مقدم، والهجرة مقدمة، ولكن هذين الاثنين لعل حالهما كانت متفقة أو متماثلة، والرسول ﷺ يعرف ما عندهما، وقد جاءا إليه وتعلما منه ثم ذهبا إلى قومهما فقال لهما النبي ﷺ ما قال.

وقوله: [وفي حديث مسلمة قال: (وكنا يومئذ متقاربين في العلم)].

يعني: أن هذا هو السبب الذي جعل النبي ﷺ يقدم أكبرهما، وقيل: إن هذا فيه إدراج.

وقوله: [وقال في حديث إسماعيل: قال خالد: قلت لـ أبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين].

يعني: أنه ما ذكر يؤمهم أقرؤهم كما جاء في الأحاديث الأخرى، والسبب أنهما كانا متقاربين، فمن أجل ذلك الرسول ﷺ قال: (ليؤمكما أكبركما سنًا).

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٨٠ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٨٠ · ص ١٥