تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري حدثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجل من الأنصار الموت فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك)].

أورد أبو داود حديث رجل من الأنصار يرويه عنه سعيد بن المسيب رحمه الله أنه لما حضره الموت قال: (إني محدثكم حديثًا لا أحدثكموه إلا احتسابًا) يعني: أنه يرجو الثواب من الله عز وجل في ذلك، وليأخذ الناس بما جاء عن رسول الله ﷺ مما يرويه لهم من الحديث، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء) وإحسان الوضوء يكون بإسباغه، وذلك بكونه يتأكد من كون الماء جاء على جميع أعضاء الوضوء بحيث لم يترك شيئًا لم يصل إليه الماء، ثم أيضًا يأتي به بثلاث غسلات ولا يزيد على ذلك.

إذًا: فإحسان الوضوء هو كون الإنسان يأتي به مستوعبًا لا يترك موضعًا أو شيئًا من أعضاء الوضوء لم يصل إليه الماء، ثم يغسل أعضاءه ثلاث مرات، هذا هو إسباغ الوضوء.

قوله: (ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له بها درجة، ولم يضع رجله اليسرى إلا حط الله عنه بها سيئة) والأحاديث التي تقدمت تدل على هذا، ومنها: قوله ﷺ: (لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة)؛ فكلما رفع الإنسان قدمه فإن الله تعالى يرفع له بها درجة، وكلما وضعها حط الله تعالى عنه بها خطيئة، ولا بد من رفع ووضع، فالرفع فيه رفع درجات والوضع فيه حط خطايا، وذلك فضل من الله عز وجل.

قوله: (فليقرب أحدكم أو ليبعد) يعني: فليقرب بيته أو يبعد من المسجد، والمسافة كلما زادت كان أعظم، وهذا مثل الحديث الذي تقدم (أن الأبعد فالأبعد إلى المسجد أعظم أجرًا).

قوله: (فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له) يعني: لو أتى المسجد وصلى جماعة فإنه يغفر له.

قوله: (فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي) يعني: إن فاتته بعض الصلاة صلى ما أدرك وأتم ما بقي، وهذا معناه: أنه يصلي معهم ما أدرك وما بقي فإنه يتمه بعد الصلاة.

وهذا فيه دليل على أن ما يقضيه المسبوق بعد السلام هو آخر صلاته؛ لأنه قال: (أتم ما بقي) يعني: أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته وما يقضيه بعد سلام الإمام هو آخر صلاته، وسيأتي في بعض الأحاديث: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهو دليل على أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أول صلاته.

وقوله: (كان كذلك) يعني: غفر له؛ لأنه خرج من بيته متوضئًا يريد الصلاة، وهذا فيما إذا لم يكن ذلك تكاسلًا وعادة، فإذا كان الإنسان حريصًا على الصلاة ولكن حصل أن فاتته الصلاة فإنه يعذر، وأما أن يكون الإنسان عادته أن يتكاسل ويتأخر عن الصلاة فهذا لا ينبغي، فالإنسان عليه أن يحرص على أن يذهب إلى المساجد وأن يبكر إليها.

وهذا يدلنا على فضل الذهاب إلى المساجد وأن فيه الأجر العظيم من الله، وسواء أدرك الصلاة كلها أو أدرك بعضها أو لم يدرك شيئًا ولكنه صلى في المسجد، فإنه بذلك يحصل الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٧٧ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٧٧ · ص ٢٠