شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا.
حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني).
قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى، وهشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى.
ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه: (حتى تروني وعليكم السكينة)].
أورد المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا] ومقتضى هذه الترجمة أن الصلاة إذا أقيمت ولم يكن الإمام قد جاء فإنهم ينتظرونه قعودًا، ولا ينتظرونه قيامًا؛ لأن ذلك يشق عليهم، وكان من هدي رسول الله ﷺ أنه يكون في بيته ثم يخرج للصلاة، وكان بلال رضي الله عنه يؤذنه ويأتي ويطرق عليه البيت ويقيم الصلاة، وأحيانًا ينظر بلال إلى باب رسول الله ﷺ الذي من جهة المسجد، فإذا رآه خرج أقام الصلاة، فمن الناس من يكون قد رآه قد خرج ومنهم من لا يكون رآه، وقد أرشد عليه الصلاة والسلام إلى أنه إذا أقيمت الصلاة فلا يقومون حتى يروه قد خرج من بيته؛ لأنه قد يعرض له شيء يجعله يتأخر في الدخول في الصلاة فيكون في ذلك مشقة على الناس، وإذا كانوا جالسين لا يكون في ذلك مشقة عليهم.
وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)]، ومعنى هذا أنهم ينتظرون الإمام إذا لم يروه قعودًا ولا يقومون وينتظرونه وقوفًا، وهذا من رفق رسول الله ﷺ بأمته، وحرصه على دفع الحرج عنها والمشقة عليها، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو الذي وصفه الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨]، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.