شرح حديث: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا غفر له)].
أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا غفر له)، وهذا يدل على فضل هذا الذكر عند الأذان، ويحتمل أنه يؤتى به عند الشهادتين، أي: عند قول المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) وبعض أهل العلم يقول: إنه يؤتى به بعد الأذان.
ولكن الذي يبدو أنه يقال عند ذكر الشهادة.
وقوله: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا) هذه الأمور الثلاثة التي اشتمل عليها هذا الذكر -وهي: الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا- هي الأصول الثلاثة التي بنى عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابه (الأصول الثلاثة وأدلتها)، أي أن هذه الأصول هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا ﷺ، فهذه الأصول الثلاثة هي التي كتب فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذلك الكتاب العظيم الوجيز النافع المفيد الذي لا يستغني عنه العامي ولا طالب العلم، فطلبة العلم بحاجة إليه والعوام بحاجة إليه، وهو كتاب ينتفع به العوام والخواص؛ لأنه يتعلق بمعرفة الدين ومعرفة أصول الدين، ومعرفة العبد لربه ودينه ونبيه محمد ﷺ، وهي الأمور التي يسأل عنها في القبر، فالأسئلة في القبر هي عن الأمور الثلاثة، فالإنسان يسأل في قبره عن دينه وربه ونبيه محمد ﷺ.
وهذه الأمور الثلاثة -الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا- جاء ذكرها في الأذان، وجاء في أدعية الصباح والمساء، وجاء -أيضًا- في غير ذلك، كما في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا).