تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تراجم رجال إسناد حديث (مروا أولادكم بالصلاة) من طريق أخرى

قوله: [حدثنا زهير بن حرب].

زهير بن حرب هو أبو خيثمة النسائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وقد أكثر عنه الإمام مسلم، قال الحافظ في التقريب: روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، والأحاديث التي رواها عنه مسلم تبلغ ألفًا ومائتين وزيادة، وأكثر منه أبو بكر بن أبي شيبة، فإن مسلمًا أكثر من الرواية عنه، والأحاديث التي رواها عنه تزيد على ألف وخمسمائة حديث.

[حدثنا وكيع].

هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[حدثني داود بن سوار المزني].

داود بن سوار المزني هو سوار بن داود، وقد مر ذكره.

وقوله: [قال أبو داود: وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث فقال: حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي].

يعني: وهم وكيع في اسمه حيث قلبه، فذكر أن اسمه داود، وهو ليس اسمه داود وإنما اسمه سوار، واسم أبيه داود وليس سوار بن داود، وهذا هو الذي جعل أبا داود في أثناء الإسناد المتقدم يذكر اسمه واسم أبيه ونسبته؛ حتى يبين الوهم الذي حصل ممن رواه مقلوبًا، وذلك بعد ذكر اسمه على الصواب مختصرًا.

فإذًا: الذي في الإسناد داود بن سوار، وهو سوار بن داود، وإنما حصل خطأ، وليس هو شخصًا آخر غير الشخص الأول، وإنما هو الشخص الأول نفسه، ولهذا قال أبو داود: [وهم وكيع في اسمه] حيث قلبه وجعل اسمه لأبيه واسم أبيه له، فصار مقلوبًا.

والحديث فيه أن الأجير هو الذي تزوج، والعبد هو الذي تزوج، والمقصود بالخادم في هذا الحديث الأمة، والسيد لا ينظر إلى عورة العبد، ولكن ينظر إلى عورة الأمة، لأنها حلال له، فله أن ينكحها ويستمتع بها، كما قال ﷺ: (احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٦] يعني: الزوجات والإماء.

والسيد لا ينظر إلى عورة الأمة إذا تزوجت، والأمة كذلك لا تنظر إلى عورة السيد؛ لأن الاستمتاع بينهما انتهى، وصار الاستمتاع بين هذه الأمة المزوجة وزوجها، سواءٌ أكان ذلك الزوج عبدًا مثلها أو أجيرًا استأجره سيدها، ومن المعلوم أن الحر لا ينكح الأمة إلا بالشرط الذي ذكره الله عز وجل في القرآن: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٥].

وقوله: [قال أبو داود: وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي].

يعني: رواه عن سوار، وأبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود أبو داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم وأصحاب السنن.

فرواه على الصواب، ولكن فيه اختصار، حيث قال: [حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي وهذا صحيح مستقيم؛ لأنه هو أبو حمزة سوار الصيرفي]، ولكن لم يذكر اسم أبيه، ولم يهم فيه كما وهم وكيع.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٦٩ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٦٩ · ص ١١