شرح حديث (قلت يا رسول الله إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال بأدناهما بابًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد وسعيد بن منصور أن الحارث بن عبيد حدثهم عن أبي عمران الجوني عن طلحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال: بأدناهما بابًا).
قال أبو داود: قال شعبة في هذا الحديث: طلحة رجل من قريش].
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ﷺ: (إن لي جارين فبأيهما أبدأ؟ قال: بأقربهما بابًا) وهذا إذا لم يمكن الإحسان إليهما جميعًا، وكان ما يراد إيصاله لا يكفي للاثنين، فلا بد من تقديم وتأخير فيقدم من كان أقرب بابًا؛ وذلك لأن من كان أقرب بابًا يرى ما يدخل ويخرج فتتشوف نفسه، بخلاف الذي يكون بابه ليس قريبًا من الباب، فإنه لا يرى ما يدخل إلى بيت جاره.
ثم أيضًا من يكون قريب الباب يحتاج إلى إسعاف أو معونة عند حصول أمر طارئ، فهو يحتاج إلى المبادرة والوصول بسرعة، فإن من يكون أقرب بابًا يتحقق به ذلك بخلاف البعيد.
فإذًا: إذا لم يمكن الإحسان إلى عدد من الجيران واحتاج إلى أن يقدم ويؤخر فالذي يقدم من يكون أقرب بابًا، كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ.