شرح حديث (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا سفيان عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (أنه ذبح شاة فقال: أهديتم لجاري اليهودي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بعد الحديث السابق، وفيه نفس ما في الحديث الذي سبق، والحديث هنا يحمل على العموم، وأن حق الجوار يكون لكل جار، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان طائعًا أو عاصيًا.
وأهم شيء يكون للجيران من الحقوق إذا كانوا كفارًا أو كانوا فسقة نصحهم ودعوتهم إلى الخير.
وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه كان له جار يهودي فلما ذبحوا شاة قال: أطعمتم جارنا اليهودي؟ ثم ذكر الحديث، وهو يدل على أن الحديث عام يشمل الإحسان إلى كل جار سواء كان مسلمًا أو كافرًا؛ لأنه إذا كان مسلمًا فله حق الإسلام والجوار، وإن كان كافرًا فله حق الجوار فقط، وإن كان قريبًا مع كونه مسلمًا فله حق الإسلام والقرابة والجوار.