تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (أصابنا ونحن مع رسول الله مطر فخرج رسول الله فحسر ثوبه عنه حتى أصابه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في المطر.

حدثنا قتيبة بن سعيد ومسدد المعنى قالا: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فخرج رسول الله ﷺ فحسر ثوبه عنه حتى أصابه، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه)].

أورد أبو داود [باب ما جاء في المطر].

وأورد فيه حديث أنس رضي الله عنه أنه أصابهم وهم مع الرسول ﷺ مطر فحسر عن ثوبه حتى يصيبه المطر، فسألوه عن ذلك، فقال: عليه الصلاة والسلام: (إنه حديث عهد بربه).

يعني: أن هذا هو السبب الذي جعله يحسر ثوبه، ومعلوم أن المطر إنما يأتي من السحاب المسخر بين السماء والأرض، وهو لا يأتي من السماوات المبنية، وإنما الله عز وجل يرسل الرياح فتثير سحابًا فيبسطه بين السماء والأرض، ثم ينزله حيث يشاء وينفع به من يشاء من عباده، ويضر به من يشاء من عباده، وليس المقصود من قوله: (لأنه حديث عهد بربه) أنه نزل من فوق العرش، وإنما المقصود أن الله عز وجل أنزله، كما قال عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨] وقوله عز وجل: ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة:٦٩]، فهذا هو المقصود من قوله: (حديث عهد بربه)، يعني: أنه بإنزال ربه وبإيجاد ربه، وليس معنى ذلك أنه جاء من فوق العرش؛ لأن المطر يأتي من السحاب المسخر بين السماء والأرض.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٧٨ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٧٨ · ص ٣١