شرح حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي -وكان من ثقاة المسلمين من المتعبدين- قال: حدثنا مدرك بن سعد - قال يزيد: شيخ ثقة - عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقًا كان بها أو كاذبًا!)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال أبو الدرداء: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقًا كان بها أو كاذبًا).
هذا أثر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ومثله لا يقال بالرأي؛ لأن تحديد هذا الأجر لهذا العدد الذي هو سبع مرات لا يقال من قبل الرأي، لكن في آخره لفظ مشكل وهو قوله: (صادقًا كان بها أو كاذبًا)، فإن تحصيل هذا الأجر إنما يحصله من كان صادقًا في طلبه ومستحضرًا هذا الثواب ويرجو من الله عز وجل أن يحقق له ذلك.
وأما أن يقولها وهو كاذب فهذا مشكل، وإن كان بعض العلماء فسره وقال: إنه الإنسان الذي يقول ذلك ولم يكن مستحضرًا، ولكن اللفظ لاشك أنه منكر، والألباني ضعف الحديث مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ وقال: إنه منكر، وأما كونه موقوفًا فهذا صحيح الإسناد وليس فيه إشكال إلا ما يتعلق بهذه الجملة، والحافظ ابن كثير رحمه الله لما ذكر هذا الحديث عن أبي داود في آخر تفسير سورة التوبة عند ذكر الآية المشتملة على هذا الذكر لم يذكر في آخره: (صادقًا كان بها أو كاذبًا) وإنما عزاه إلى أبي داود بدون هذه الزيادة.
فالحاصل أنه موقوفًا صحيح وله حكم الرفع، وأما هذه الزيادة ففيها إشكال، وأما كونه مسندًا ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ فقد جاء من طريق منكرة، فيها مخالفة الضعيف للثقات، وهذا ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة عند رقم (٥٢٨٦).
وفي ضعيف أبي داود في الأذان قال: موضوع، وهي كلمة لاشك أنها خطأ ولعلها جاءت بدل موقوف، وإلا فإنه قال: منكر في المرفوع إلى رسول الله ﷺ.
أما الطريق المرفوع فمن نفس الطريق إلا أن فيه شخصًا تحت الفلسطيني هذا.
وقد جاء في عمل اليوم والليلة لـ ابن السني يقول: حدثني أحمد بن سليمان الجرمي حدثنا أحمد بن عبد الرزاق حدثني جدي عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي عن مدرك بن سعد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: (من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله عز وجل ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة).
وهذا الإسناد المرفوع فيه هذا الرجل الضعيف الذي خالف الثقات وهو أحمد بن عبد الرزاق.