تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى بن حسان وإسماعيل قالا: حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عنبسة عن عبد الله بن غنام البياضي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته)].

أورد أبو داود حديث عبد الله بن غنام البياضي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته) يعني: اعترف بأن كل نعمة من الله عز وجل، وهذا كما قال عز وجل: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣] وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤]، وفي دعاء التلبية: (إن الحمد والنعمة لك والملك)، فهو صاحب النعم، وهو مستحق للحمد والشكر سبحانه وتعالى، والعباد إذا حصل منهم إحسان فإنما هو من الله سبحانه وتعالى، لأنه هو الذي ساق ذلك بسببهم وجعلهم واسطة، ولو لم يشأ ذلك ولم يقدره لما حصل، فكل نعمة تصل إلى العبد سواء كانت بسبب مباشر من بعض الناس أو ليست بسبب فإنها ترجع إلى الله عز وجل، فهو المتفضل بها وهو الذي سخر من كان سببًا لأن تحصل منه هذه النعمة، ولو شاء لمنعه ولم يجعله يقدم على هذا الإحسان أو على إسداء هذه النعمة وبذل هذه النعمة.

فإذًا: يرجع الأمر كله إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا جاء في حديث وصية النبي ﷺ لـ ابن عباس: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٧٦ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٧٦ · ص ١٦