شرح حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام أنه كان في مسجد حمص فمر به رجل فقالوا: هذا خدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقام إليه فقال: حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، إلا كان حقًا على الله أن يرضيه)].
أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، إلا كان حقًا على الله أن يرضيه).
وهذا مشتمل على ثلاثة أمور: الرضا بالله في ربوبيته وبدين الإسلام وبنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وهذه الأمور الثلاثة هي التي يسأل عنها في القبر؛ لأن الإنسان في القبر يسأل عن ربه ودينه ونبيه، وقد جاء هذا الدعاء في أدعية الصباح والمساء، وجاء أيضًا عند الأذان، بل جاء أيضًا مطلقًا كما في صحيح مسلم من حديث العباس: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا).
وهذه الأمور الثلاثة هي التي بنى عليها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابه الأصول الثلاثة؛ لأن الأصول الثلاثة هي هذه الأمور الثلاثة، وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه، والكتاب وجيز مفيد لا يستغني عامي ولا طالب علم عنه؛ لأنه وضح فيه هذه الأمور التي هي محل السؤال في القبر.