تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث ابن معقل في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير -يعني ابن حازم - قال: سمعت عبد الملك -يعني ابن عمير - يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: (صلى أعرابي مع النبي ﷺبهذه القصة-.

قال فيه: وقال -يعني النبي ﷺ-: خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء).

قال أبو داود: وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ].

أورد أبو داود رحمه الله الحديث -وهو مرسل- من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن وهو من التابعين، وفيه مخالفة للحديث السابق؛ لأن الحديث السابق فيه أنه يكاثر الماء على المكان المتنجس فتزول النجاسة بذلك، وهذا هو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما، وأما الحديث الثاني الذي فيه أنهم يأخذون التراب ويلقونه ثم يصبون عليه ماءً فهو حديث مرسل، وهو مخالف لما صح وثبت من أنهم صبوا ذنوبًا من ماء أو سجلًا من ماء، وأيضًا من حيث المعنى هو غير واضح؛ لأنهم إذا كانوا أخذوا التراب الذي فيه النجاسة فلماذا يصبون الماء في مكان ليس فيه نجاسة؟! فلا حاجة إلى أن يصبوا الماء، ما دام أنهم قد حفروا المكان المتنجس وأخرجوا التراب خارج المسجد، فلا حاجة إذًا إلى أن يصب الماء في ذلك المكان.

إذًا: الحديث -كما هو واضح- مرسل؛ لأن ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ، وهو مخالف لما صح من أن التراب لا يحمل ولا يزال ولا يخرج، وإنما يصب عليه الماء.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٧ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٧ · ص ٢٢