شرح حديث (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من يأخذ الشيء على المزاح.
حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب ح وحدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا، وقال سليمان: لعبًا ولا جدًا، ومن أخذ عصا أخيه فليردها)، لم يقل ابن بشار: ابن يزيد، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].
أورد أبو داود [باب: من يأخذ الشيء على المزاح] يعني: أن ذلك منهي عنه إذا ترتب عليه فزع الإنسان أو ذعر الإنسان أو حزن الإنسان، بأن يظن أنه سرق وما إلى ذلك، فإن ذلك غير سائغ.
أورد أبو داود حديث يزيد بن سعيد الكندي رضي الله عنه والد السائب بن يزيد، أن النبي ﷺ قال: [(لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا)] يعني: لا يأخذه على سبيل المزح ولا على سبيل الحقيقة.
قوله: [(ولا جادًا)] يعني: أنه يأخذه ليتموله أو ليختص به.
قوله: [(لاعبًا)] أي: مازحًا؛ لأن ذلك يفزعه ولو رده إليه وأعاده إليه، فإن ذلك إذا لم يكن عن علم منه فإن ذلك يدخل في نفسه الحزن والتألم، ولا ينبغي في حق المسلم أن يحزن أخاه وأن يسيء إلى أخيه، بأن يجعله يتألم ويتأثر لأمر قد حصل له وهو لا يعلم من الذي أخذ هذا الشيء، وقد يفهم أنه أخذه إنسان سرقة، فيتأثر بذلك ويتألم بذلك.
قوله: [(ومن أخذ عصا أخيه فليردها إليه)] يعني: وسواء كان ذلك جادًا أو مازحًا؛ لأنه لا يجوز له أن يأخذ من أخيه شيئًا إلا عن طيب نفس منه، فإذا أعطاه إياه عن ارتياح وعن اطمئنان فله أن يأخذه.