شرح حديث (لا تقولوا للمنافق سيد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل)].
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم) يعني: أن المنافق إن كان سيدًا من ناحية أنه كبير قوم وقلتم عليه سيد فقد أسخطتم الله؛ لأن وصف السؤدد لا يصلح له، وإن لم يكن سيدًا في قومه أو كبيرًا في قومه، فإن هذا ذم إلى ذم، فهو أولًا ليس عنده السؤدد الذي يحصل لأمثاله أو يحصل لبني جنسه؛ لأن في المنافقين السيد والمسود، وأيضًا من ناحية أنه كذب؛ لأنه لا يوجد فيه السؤدد الذي يضاف إلى من كان له سؤدد على قومه من جنسه، فجمع بين كونه يغضب الله لو كان سيدًا، وبين كونه أيضًا كذبًا؛ لأنه لا يوجد فيه هذا الوصف.
والمنافق لا يكون سيدًا، وإنما هو ذليل وحقير، وليس من أهل السؤدد في الحقيقة، ومع الأسف أن السؤدد الآن حصل لكل أحد حتى للكفار، فيقال للكافر سيد إما بلغة العرب وإما بلغة العجم.