تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لا تسمين غلامك يسارًا ولا رباحًا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسمين غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا) إنما هن أربع فلا تزيدن علي].

ذكر أبو داود رحمه الله في باب تغيير الاسم القبيح حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تسمين غلامك يسارًا ولا نجيحًا ولا رباحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا)، ثم قال سمرة: [إنما هن أربع فلا تزيد علي]، يعني: أن الذي سمعه من رسول الله ﷺ هي هذه الأسماء الأربعة فقط.

قوله: (لا تسمين غلامك).

لأن كلمة (غلام) تشمل ولد الصلب والعبد، فإن امرأته أو أمته ولدت ولدًا فلا يسمه بهذا الاسم، فسواء كان ولده أو رقيقًا له فلا يسمه بهذه الأسماء الأربعة، وعلل النبي ﷺ السبب فقال: (فإنك تقول أثم هو)، أي: هل فلان حاضر، فيقال: لا، يعني: ليس ثم، أو ليس هناك رباح، فيكون هناك نفي لهذه الأشياء المحمودة التي هي الربح والنجاح والفلاح واليسر.

ولكنه جاء حديث: (أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن هذه الأسماء، ولكنه توفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى عنها ثم إنه ترك ذلك)، وعلى هذا فيكون النهي للتنزيه وليس للتحريم، ويكون ما ورد عند المصنف كما سيأتي قريبًا: (إن عشت لأمنعن كذا وكذا)، وكذلك ما جاء في مسلم عن جابر: (أن النبي أراد أن ينهى عن أن يسمى بهذه الأسماء وتوفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى وترك ذلك)، يكون ذلك مما يدل على أن النهي إنما هو للتنزيه، وأن المقصود بذلك أن يكون الأولى أن لا يسمى بها، ولكنه إن سمى بها فإنه لا بأس بذلك؛ لأن الذي جاء من النهي إنما هو للتنزيه؛ لأن التحريم الذي أراده النبي ﷺ قد توفي ولم يحصل منه، وكذلك أراد عمر أن ينهى عنه ولكنه ترك ذلك.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٦٤ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٦٤ · ص ١٥