تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث عائشة (قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لـ عائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟! قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه)].

أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قدم من سفر إما من تبوك وإما من خيبر، وكان لها سهوة، والسهوة إما مكان عند الغرفة، أو أنه طاق في الجدار، أو رف من ورائه ستر توضع فيه الأغراض والحاجات، ومنها اللعب، فالنبي ﷺ لما قدم هبت ريح فانكشف الستر، وإذا وراءه هذه اللعب التي لـ عائشة والتي تسميها بنات لها، فقال: (ما هذا يا عائشة؟! قالت: بناتي)، قال: ما هذا الذي بينهن وكان بينهن قطع من القماش على صورة فرس، وكان له جوانب مثل الجناحين، قالت: فرس، قال: (وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟!) يعني: أن الخيل ليس لها أجنحة، قالت: (أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ فضحك رسول الله ﷺ).

والحاصل: أن مثل هذه الأشياء التي تستعملها النساء بأن تكون على شكل بنات، أو يستعملها الصبيان بأن تكون مثلًا على شكل ناقة أو على شكل فرس، وهي من القماش الذي يكون على شكل الهيأة التي يريد؛ لأن النساء غالبًا يعملن شيئًا على شكل بنات، والصبيان يعملون شيئًا إما على شكل فرس وإما على شكل جمل ونحوه، فيعملون من القماش شيئًا يشبه بعض الحيوانات، فمثل ذلك سائغ، ولا بأس به، وإنما الممنوع هو الصور المجسمة أو الصور غير المجسمة المنقوشة، أو غير ذلك مما يقال له: صور.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٦٠ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٦٠ · ص ٣٤