تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (سمع ابن عمر مزمارًا فوضع أصبعيه في أذنيه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية الغناء والزمر.

حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع أنه قال: (سمع ابن عمر رضي الله عنهما مزمارًا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع! هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا).

قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: هذا حديث منكر].

أورد أبو داود هذه الترجمة: باب كراهية الغناء والزمر، والغناء: هو الأصوات التي تكون من المغني، وأما الزمر فهو الصوت الذي يكون بآلة أو استخدام آلة لتحسن الصوت، أو يكون فيها شيء يطرب مضمومًا إلى الصوت، فكل منهما غير سائغ إلا فيما يتعلق بالغناء، وفيما يتعلق بالذي مر في ذكر ضرب النساء بالدف، وأنهن كن يغنين بأشعار سليمة ليس فيها غرام وليس فيها فتنة، وإنما كن يغنين بكلام جميل، فلا بأس به إذا كان خاصًا بالنساء لا يتعداهن إلى غيرهن.

وقد أخرج أبو داود عن نافع قال: (سمع ابن عمر مزمارًا فوضع أصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق) أي: الذي سمع فيه هذا الصوت، ثم قال لـ نافع: أتسمع؟ قال: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه، ثم قال: (إني كنت مع النبي ﷺ فسمع مزمارًا ففعل مثلما فعلت) أي: أنه وضع أصبعيه في أذنيه، وهذا يدل على أن استعمال المزامير غير سائغ، وقد جاء ما يدل على ذلك في أحاديث أخرى منها الحديث الذي في البخاري: (يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)؛ لأن المعازف هي آلات الطرب وآلات اللهو.

وقد ذكر أن النبي ﷺ سمع مثل هذا الذي سمعه ابن عمر، وأن النبي ﷺ وضع أصبعيه في أذنيه كما وضع ابن عمر، أي: أن ابن عمر فعل ذلك اقتداء برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٦٠ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٦٠ · ص ١٤