شرح حديث (المسلم أخو المسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المؤاخاة.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه فإن الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)].
أورد أبو داود باب المؤاخاة، والمؤاخاة: هي التآخي بين المسلمين، والأخوة بين المسلمين تقتضي أن ينصح بعضهم لبعض، وألا يسيء بعضهم إلى بعض.
وأورد أبو داود حديث ابن عمر مرفوعًا: (المسلم أخو المسلم) وإذا كان المسلم أخا المسلم فإن هذا يقتضي ألا يظلمه، ولا يلصق الظلم به، وكذلك لا يسلمه، أي: لا يتركه عندما يظلم وهو يقدر على تخليصه من الظلم، وذلك بأن يسلمه، وألا يساعده ولا يعينه، بل عليه أن يساعده ويعينه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال: أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه من الظلم).
قوله: (من كان في حاجة أخيه فإن الله في حاجته)، أي: من سعى في حاجة أخيه فإن الله تعالى يحقق له حاجته، ويوفقه بأن تحصل حاجته أو ييسر ويسخر من يسعى في حاجته جزاءً وفاقًا.
وقوله: (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)، والجزاء من جنس العمل، فالعمل تفريج كربة في الدنيا، والجزاء تفريج كربة في الآخرة.
وقوله: (ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)، هذا شاهد للباب الذي قبله وهو الستر على المسلم.