شرح حديث (ما رأيت رجلًا التقم أذن رسول الله فينحي رأسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو قطن أخبرنا مبارك عن ثابت عن أنس قال: (ما رأيت رجلًا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلًا أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (ما رأيت رجلًا التقم أذن النبي ﷺ) معناه: أنه يسر في أذنه بكلام، أي: يقرب فمه من أذنه للمسارة والكلام الذي لا يراد أن يسمعه الحاضرون.
فيقول أنس: إنه ما رأى أحدًا التقم أذن النبي ﷺ فيؤخر رأسه حتى يكون ذلك هو الذي يؤخر فمه، فكان النبي ﷺ يقرب رأسه والرجل يقرب فمه إلى أذنه فيبقى النبي على هذه الحال حتى ينهي المتكلم حاجته وبغيته، ثم يرجع الرسول ﷺ إلى هيئته من الانتصاب الذي كان قبل إمالة الرأس من أجل المسارة، وهذا من كمال أخلاقه عليه الصلاة والسلام.
وهو يدل أيضًا على جواز المسارة فيما إذا كان الإنسان في مجلس، وكان أحدهم يريد أن يتحدث معه ولا يتمكن من أن ينفرد به أو يذهب به إلى مكان آخر.
قوله: (وما رأيت رجلًا أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده).
معناه: أن النبي ﷺ ما كان يسحب يده، وإنما يبقي يده حتى يكون ذاك الرجل هو الذي ينتهي، وهذا من كمال أخلاقه عليه الصلاة والسلام.