شرح حديث (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كظم غيظًا.
حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن سعيد -يعني: ابن أبي أيوب - عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء).
قال أبو داود: اسم أبي مرحوم: عبد الرحمن بن ميمون].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من كظم غيظًا] أي: في فضل من كظم غيظًا، وكظم الغيظ هو الصبر وحبس الغيظ بحيث لا يظهره فيحصل منه الغضب، بل يتحمل ويصبر ويخفي ذلك الشيء فلا يظهره، والغضب يترتب عليه أمور خطيرة وأمور غير حسنة، والرسول ﷺ كان ينهى عن الغضب لما يترتب عليه من الأمور الضارة والسيئة.
وأورد أبو داود حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيره من الحور العين ما شاء)، وهذا يدل على فضل من كظم غيظًا، وذلك أنه يدعى على رءوس الخلائق فيعرفون حصول هذه الخصلة الطيبة التي بها حصل هذا الأمر الطيب وهو كونه يختار من الحور العين ما شاء؛ إكرامًا وجزاءًا له على كظم غيظه، وكظم الغيظ يحصل معه السلامة من الشرور التي تنشأ عن الغضب، وهي أمور محذورة، وكظم الغيظ يحول ويمنع دون الوقوع في تلك الأمور المحذورة، فهذا دال على فضل من كظم غيظًا.