تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفة الرجل الذي هو علامة على الخوارج

قوله: [وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض].

يعني: علامة هؤلاء الخوارج الذين يقاتلون ويقتلون أن فيهم رجلًا له عضد وليست له ذراع، أي أن ذراعه غير موجودة، ولكن له عضد في رأس عضده لحمة كحلمة ثدي المرأة، وعليه شعرات بيض.

فلما وقع قتالهم وقتلهم علي رضي الله عنه أمر أن يبحث عن هذا الشخص الذي هو علامة على الخوارج، وأنهم هم الذين عناهم الرسول ﷺ، فبحثوا عنه فلم يجدوا، فقام بنفسه وصار يبحث حتى وجد كومًا من القتلى بعضهم فوق بعض، فأمر بأن يزاح بعضهم عن بعض حتى وجدوه أسفلهم مما يلي الأرض، فكبر عند ذلك فرحًا وسرورًا.

وهذا يدل على مشروعية التكبير في حال الفرح لا التصفيق مثلما يفعله بعض الناس، فالتكبير هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ، مثلما فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لما أخبرهم الرسول ﷺ بأن قال: (أني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة.

فكبروا! قال: نصف أهل الجنة.

فكبروا!) أي قالوا: الله أكبر، فرحًا وسرورًا.

ولما أشيع أن النبي ﷺ طلق نساءه، وكان عمر في مزرعة له، جاء وبحث عن النبي ﷺ حتى وجده في مكان مرتفع معتزلًا نساءه، فدخل عليه وسأله: (أطلقت نساءك يا رسول الله؟! فقال: لا، فكبر عمر) أي قال: الله أكبر؛ فرحًا وسرورًا؛ لأن هذه الإشاعة التي أشيعت غير صحيحة.

وهنا كبَّر علي رضي الله عنه ثم قال: (صدق الله وبلغ رسوله ﷺ) وهذا يدلنا على أن ما يقوله الرسول ﷺ إنما هو من عند الله، وأن السنة من عند الله، وليست من عند الرسول ﷺ، ولكنه وحي غير متعبد بتلاوته كالقرآن، وإلا فإن القرآن من الله، وهو كلامه، والسنة هي من الله عز وجل معنى، واللفظ هو كلام الرسول ﷺ، وهو مبلغ عن الله سبحانه وتعالى، كما قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].

فقول علي رضي الله عنه: (صدق الله وبلغ رسوله)؛ لأن ما ذكره عن الرجل المخدج ليس موجودًا في القرآن، وإنما جاء في السنة، أي فالرسول ﷺ بلغ ما أوحى إليه من عند الله عز وجل.

ومما يوضح ذلك أيضًا الحديث الذي جاء فيه أن الرسول ﷺ قال: (يغفر للشهيد كل شيء) ثم إنه قال: (إلا الدين سارني به جبريل آنفًا) يعني أن هذا الاستثناء جاء به جبريل وساره به، معنى ذلك أنه من عند الله وليس من عنده عليه الصلاة والسلام.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٤٢ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٤٢ · ص ١٨