تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله خالق كل شيء ومقدره

خامسًا: قوله: (والإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وكل ذلك قد قدره الله ربنا) جاء في حديث جبريل: (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره).

والله سبحانه خالق كل شيء ومقدره، قال الله عز وجل: «اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ»، وقال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢]، فكل ما هو كائن من خير وشر، هو بقضاء الله وقدره، ومشيئته وإرادته.

وأما ما جاء في حديث علي رضي الله عنه، في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطويل، وفيه: (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) رواه مسلم، فلا يدل على أن الشر لا يقع بقضائه وخلقه، وإنما معناه أن الله لا يخلق شرًا محضًا لا يكون لحكمة، ولا يترتب عليه فائدة بوجه من الوجوه.

وأيضًا: الشر لا يُضاف إليه استقلالًا، بل يكون داخلًا تحت عموم كما قال الله عز وجل: «اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ»، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩]، فيتأدب مع الله بعدم نسبة الشر وحده إلى الله، ولهذا جاء فيما ذكره الله عن الجن تأدبهم بنسبة الخير إليه، وذكر الشر على البناء للمجهول: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠].

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٣١ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٣١ · ص ٢٣