تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقة السلف في الاستدلال

أورد أبو داود رحمه الله هنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو حديث جبريل المشهور، وهو مشتمل على الإيمان بالقدر؛ وأنه أحد أصول الإيمان الستة، التي أجاب بها رسول الله ﷺ عن سؤال جبريل عن الإيمان فذكر: (وتؤمن بالقدر خيره وشره).

وحديث جبريل هذا حديث عظيم، بين النبي ﷺ في آخره أن جبريل جاء يعلم الدين، وكان تعليمه للدين بإلقائه السؤال على الرسول ﷺ فأضاف إليه أنه معلم للدين؛ لأنه سأل أسئلة ويريد من النبي ﷺ أن يجيب عليها، حتى يتعلم الناس الذين عنده الدين من رسول الله ﷺ، فأضيف التعليم إليه كما هو مضاف إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه هو الذي أجاب وهو الذي بيّن، وقد كان جبريل عالمًا بالجواب، ولكنه أراد أن يسأل حتى يسمع الحاضرون الجواب.

وقد أورد ابن عمر رضي الله عنه الحديث بطوله من أجل الاستدلال على الإيمان بالقدر، وهذه طريقة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فقد كانوا إذا سئلوا أحيانًا يجيبون، وأحيانًا يأتون بالدليل، وأحيانًا يأتون بالدليل دون الجواب اكتفاءً بالدليل؛ لكن ابن عمر رضي الله عنه بيّن حكم القدر وشأنه وأيضًا ساق الحديث الطويل كله من أجل قوله: (وتؤمن بالقدر خيره وشره).

وفي هذا أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا إذا سئلوا عن شيء ساقوا الحديث الطويل من أجل اشتماله على جزئية معينة؛ لأنهم بهذا الجواب يعطون السائل ما سأل ويزيدونه على ذلك أمورًا أخرى.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥٢٧ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥٢٧ · ص ٤