شرح حديث (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)، وهذا يدلنا على عظم شأن الصلاة، وأن تركها كفر، والمقصود بالترك الترك تهاونًا وكسلًا وليس جحودًا، وأما الجحود فإن من جحد ما هو أقل منها فإنه يكفر به باتفاق المسلمين، وإنما الكلام في الترك كسلًا وتهاونًا.
وهذا الحديث مما استدل به من قال بكفر تارك الصلاة، وأوضح ما يستدل به على كفره أيضًا الحديث الذي جاء في قتال الأمراء والخروج عليهم، فقد قال النبي ﷺ: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان)، وجاء في بعض الروايات: (لا ما صلوا)، فدل هذا على أنهم إذا لم يصلوا فقد حصل الكفر الذي فيه من الله برهان.
وهذا الحديث دال أيضًا على ما ذكره المصنف في هذا الباب من جهة أن الصلاة هي من جملة الأعمال وهي داخلة في مسمى الإيمان، لأن تركها يكون كفرًا، والكفر مقابل للإيمان.