تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبالغة في التبديع والتفسيق

السؤال

ما رأي فضيلتكم فيمن يتسرع في التبديع والتفسيق بقوله: أخبث من في الأرض أو أخطر العالمين، لرجل عرف بالمنهج السلفي والدعوة إليه، وله جهود مباركة في الدعوة إلى الله، ثم يبني على ذلك لزوم هجر ومقاطعة من لم يبدعه، ويجعل الخلاف في الأشخاص خلافًا في المنهج، فيسبب ذلك تفريقًا بين الشباب وزرعًا للعداوة بينهم؟

الجواب

مثل هذا الكلام من الأخطاء البينة والأخطاء الواضحة، والواجب هو الاعتدال والتوسط في الأمور والتحرز من آفات اللسان وما يحصل بسببه مما لا تحمد عقباه، والنبي ﷺ قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وبين رجليه أضمن له الجنة)، والمقصود من ذلك: اللسان والفرج، وكذلك قوله ﷺ في وصيته لـ معاذ: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم).

فالواجب على الإنسان أن يتحرز من لسانه وألا يطلقه فيما يعود عليه بالمضرة، ثم أيضًا كون الشخص يحصل منه خطأ ثم يقال كما جاء في

السؤال

إنه أخبث من كذا وأخطر من كذا وأشد من كذا هذا أيضًا زيادة في ضرر الإنسان نفسه، بكونه يأتي بمبالغات، ويأتي بكلام لا يكون صحيحًا، ولا يكون مستقيمًا ولا يكون مطابقًا للواقع، ثم أيضًا ما يحصل بسبب ذلك من الفوضى ومن إساءة الظن بالإخوان بعضهم ببعض ومن هجر وما إلى ذلك؛ كل هذا من الأمور التي هي من عمل الشيطان، والتي فيها كيد الشيطان للإنسان ليوقعه في المهالك ويوقعه فيما يعود عليه بالمضرة.

والواجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويحفظ لسانه، وآفات اللسان شأنها خطير وأمرها عظيم، ومن حظ الإنسان أن يحفظ لسانه عن أن يتكلم بشيء يعود عليه بالضرر، وما يحصل من بعض الإخوان من أهل السنة من أن يهتم بعضهم بالنيل من بعض والكلام في بعض وتصرف الجهود في ذلك ويترك الأعداء الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، هذا من الأمور التي فيها كيد الشيطان للإنسان بأن يصرفه عما ينبغي أن يكون عليه، وأن يصرفه إلى شيء ينبغي أن يصون نفسه منه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥١٩ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥١٩ · ص ٤٠