تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح قول الحجاج بن يوسف (رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله؟)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا جرير ح وحدثنا زهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن المغيرة عن الربيع بن خالد الضبي قال: سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته: رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: لله علي ألا أصلي خلفك صلاة أبدًا، وإن وجدت قومًا يجاهدونك لأجاهدنك معهم.

زاد إسحاق في حديثه قال: فقاتل في الجماجم حتى قتل].

أورد أبو داود هذا الأثر عن الحجاج وفيه: أنه خطب فقال في خطبته: رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله؟ والمقصود من ذلك: معرفة الفرق بين هذا وهذا، وهذا الذي فهمه الربيع بن خالد الضبي؛ ولذا قال: لله علي ألا أصلي خلفك صلاة أبدًا، وفهم أنه يفضل الخلفاء على الرسل والأنبياء، ومعلوم أن هذا لو حصل أو ثبت يكون ردة، ولكن الإسناد لم يثبت؛ لأن فيه المغيرة بن مقسم الضبي وهو مدلس، ثم أيضًا يحتمل ألا يريد تفضيل الخلفاء على الأنبياء وعلى الرسل، وإنما يريد أن الإنسان إذا أرسل إنسانًا في حاجة له وكذلك لو جعل أحدًا يخلفه في أهله إذا غاب عنهم، فإن الذي يخلفه أولى من الذي يرسله في حاجة، فيكون من حيث المعنى لا شك أنه صحيح، وأما إذا أريد به المقارنة والموازنة بين الرسل وبين الخلفاء فإن هذا ردة والعياذ بالله وكفر بالله عز وجل.

فهذا الأثر لم يثبت، ولو ثبت أن الحجاج يقارن بين الرسل وبين الخلفاء فهذا ردة، وكلام الذي نذر لا شك أنه مبني على أنه فهمه أنه مقارنة بين الرسل وبين الخلفاء.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٥١٩ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٥١٩ · ص ٢٢