شرح حديث (موضع فسطاط المسلمين في الملاحم أرض يقال لها الغوطة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا برد أبو العلاء عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال: (موضع فسطاط المسلمين في الملاحم أرض يقال لها: الغوطة)].
أورد أبو داود هذا الأثر عن مكحول، وقد رفعه إلى رسول الله ﷺ وقال: (موضع فسطاط المسلمين في الملاحم أرض يقال لها: الغوطة) وهي البساتين التي حول دمشق، والفسطاط معناه: الخباء، ومعنى ذلك: أن جيوش المسلمين تكون في ذلك المكان، وهذا مرسل؛ لأن التابعي إذا قال: قال رسول الله ﷺ كذا فهذا هو المرسل في اصطلاح المحدثين، والمرسل ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون الذي سقط صحابيًا أو تابعيًا، وعلى فرض أنه تابعي فيحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفًا، فهو من أجل احتمال أنه تابعي وأن التابعي يكون ضعيفًا أو ثقة اعتبر من قبيل الضعيف، ولو كان الساقط الصحابي فقط فلا يؤثر؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولهذا فقول صاحب البيقونية: ومرسل منه الصحابي سقط هذا الكلام غير مستقيم؛ لأنه لو كان السقوط للصحابي فقط ما كان هناك إشكال، ولكن الإشكال في كون المحذوف الساقط يحتمل أن يكون صحابيًا وأن يكون تابعيًا، وعلى احتمال أنه تابعي يكون ثقة أو ضعيفًا، لكن الحديث جاء عن أبي الدرداء بهذا اللفظ وزيادة، وقد سبق أن مر في باب المعقل من الملاحم، فيكون أثر مكحول صحيحًا بذاك الذي سبق أن مر وهو صحيح، وإلا لو كان الحديث ما جاء إلا من هذا الطريق فإنه لا يعتبر لكونه مرسلًا، ولكنه جاء من طريق أخرى غير هذا الطريق ومتصل، فيكون هذا له أصل في الصحيح.