تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داود بن صبيح قال عبدة: أخبرنا حرمي بن حفص قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أن خالد بن اللجلاج حدثه: أن اللجلاج أباه أخبره: (أنه كان قاعدًا يعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبيًا فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، فانتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله! فأقبل عليها فقال: من أبو هذا معك؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله! فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا، فقال له النبي ﷺ: أحصنت؟ قال: نعم.

فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ: لهو أطيب عند الله من ريح المسك، فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟) وهذا حديث عبدة وهو أتم].

أورد أبو داود حديث اللجلاج صاحب رسول الله ﷺ، أنه كان في السوق، وأنه مرت امرأة فثار الناس وثار معهم -يعني: تبعوها- فلما جاءوا عند النبي ﷺ قال لها: (من أبو هذا معك؟ فسكتت) فسكتت ولم تجب شيئًا، فقام فتى وقال: أنا، يعني: هو الذي فعل ذلك، ثم أعاد السؤال مرة أخرى فأعاد ذلك الفتى الجواب، وأنه هو أبوه، وهنا ليس المقصود من ذلك الأبوة الشرعية، وإنما معناه أنه متخلق من مائه، فليست أبوة شرعية؛ لأن الزاني لا يكون أبًا للولد من الزنا، وإنما يتخير له نسبًا بأن يقال: فلان ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن أو ابن عبد العزيز أو غير ذلك، وإلا فإنه لا ينسب إليه، ولا يحصل الزاني ولدًا بزناه، وإنما يحصل الخيبة ويحصل الحجر، كما قال الرسول ﷺ: (وللعاهر الحجر).

قوله: [(فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا)].

يعني: المقصود به الاستثبات أبه جنون أو كذا؟ قالوا: ما علمنا به إلا خيرًا.

قوله: [(فقال له النبي ﷺ: أحصنت؟ قال: نعم.

فأمر به فرجم)].

فالرسول ﷺ قال له: (أحصنت؟)، قال: نعم فأمر به فرجم.

قوله: [(فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا)].

(حتى أمكنا) يعني: أمكنا رميه، وهذا يخالف ما جاء فيما تقدم في قصة ماعز أنه قال: (والله ما حفرنا له وإنما قام لنا فضربناه بالخزف وكذا حتى أذلقته الحجارة فهرب فأدركناه بالحرة) فهذا فيه أنهم حفروا له، والمعروف أن الحفر يكون للنساء؛ لأنهن يحتجن إلى الستر بخلاف الرجل فإنه لا يحتاج إلى ذلك.

قوله: [(ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ)].

يعني: حتى مات.

قوله: [(فجاء رجل يسأل عن المرجوم؟ فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث)].

فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فأتوا به النبي ﷺ وقالوا: جاء يسأل عن الخبيث، فالرسول ﷺ أنكر عليهم قولهم ذلك وقال: إنه عند الله ريحه كريح المسك.

قوله: [(لهو أطيب عند الله من ريح المسك)].

يعني: إن تلك الجناية التي قد حصلت منه قد سلم منها، وأنه قد طهر من ذلك الذي وقع فيه فلا يؤاخذ عليه مرة أخرى، وهذا ثناء عليه.

قوله: [(فإذا هو أبوه)].

يعني: كان ذلك الرجل الذي يسأل عنه هو أبوه.

قوله: [(فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟)].

يعني: قاموا مع أبيه بهذه الأمور التي هي غسله وتكفينه ودفنه، والصلاة عليه مشكوك فيها، ولكن كما هو معلوم كل من مات مسلمًا فإنه يصلى عليه، ولكن ترك الصلاة عليه من بعض الناس الذين يؤثر تركهم للصلاة عليه ينبغي أن يحصل في بعض الأحيان؛ لما في ذلك من الزجر اقتداءً برسول الله ﷺ الذي كان يترك الصلاة أحيانًا على بعض أصحاب المعاصي، وذلك للزجر من الوقوع في مثل تلك المعصية.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٩٩ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٩٩ · ص ١٤