تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر المهدي في الأحاديث

المهدي رجل من أهل بيت الرسول ﷺ، يكون في آخر الزمان، ويتولى ولاية المسلمين، وينشر العدل، وتكون قبل زمانه الأرض ملئت جورًا، فيملؤها عدلًا، ويكون في زمن نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وزمن الدجال، وقد جاء في بعض الأحاديث أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يصلي وراءه كما في صحيح مسلم لكن بدون ذكر المهدي، وجاء في غير الصحيح تسمية ذلك الإمام الذي جاء في صحيح مسلم أن عيسى يصلي وراءه وهو المهدي، وجاءت في ذلك أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله ﷺ، وهي من قبيل المتواتر المعنوي، ولم يأت في الصحيحين التنصيص على لفظ المهدي، وهو يدل على أن الصحيح ليس مقصورًا في الصحيحين بل يكون خارج الصحيحين أيضًا؛ لأن أحاديث المهدي متواترة ومع ذلك ليس شيء منها في الصحيحين، ومن المعلوم أن الصحيحين لم يلتزم فيهما استيعاب وإخراج كل صحيح، وإنما أراد الشيخان البخاري ومسلم الإتيان بجملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة من غير قصد لحصول الاستيعاب، فهما لم يقصدا الاستيعاب لكل الصحيح حتى يستدرك عليهما شيء من الصحيح، وأحاديث المهدي تدل مع كونها متواترة على أن الصحيح ليس مقصورًا على الصحيحين كما يتوهمه بعض الناس، ولا يعولون إلا على الصحيحين، مع أن الذين يقدحون فيما كان في غير الصحيحين قد يئول بهم الأمر إلى القدح بما في الصحيحين.

وأحاديث المهدي بلغت حد التواتر المعنوي، وهو من علامات الساعة التي تكون في آخر الزمان، وهي متصل بعضها ببعض كـ المهدي والدجال والمسيح كلهم في زمان واحد.

أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)، يعني: في مدة هؤلاء الاثنا عشر خليفة يكون الدين قائمًا، وقد جاء بألفاظ متعددة في صحيح مسلم وفي غيره: (لا يزال أمر الناس قائمًا حتى يليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٨١ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٨١ · ص ٤