تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدم جواز الخروج على الإمام

السؤال

هل يصح الاستدلال بقوله: (فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه) أنه إذا لم يكن صادقًا في البيعة فيجوز له الخروج على الإمام، يعني: هل هذه من شروط البيعة التي تجب فيها طاعة الإمام؟

الجواب

لا يجوز الخروج مطلقًا، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في النهي عن الخروج، وذلك النهي هو من قبيل سد الذرائع التي تفضي إلى ما هو أخطر مما أقدم على الخروج من أجله، وهو ما قد يُدَّعى من الظلم والجور.

وقد أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه: أعلام الموقعين تسعة وتسعين دليلًا في سد الذرائع، وجعل آخرها جمع عثمان رضي الله عنه الناس على مصحف واحد من أجل دفع الاختلاف في القرآن، وأن يكون الناس على مصحف واحد حتى لا يختلفوا، وجعل الفائدة التي قبلها: تحريم الخروج على الولاة؛ لما يترتب على الخروج عليهم من الضرر الذي هو أكبر من حصول الجور الذي قد يكون سببًا في الخروج، فجاءت النصوص الكثيرة في تحريم الخروج، وأن ذلك لا يجوز في حال من الأحوال إلا في حالة واحدة قد بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام وهي قوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان)، وقال: (لا.

ما صلوا) فدل هذا على أن المسلم لا يجوز الخروج عليه، والكافر سواء كان أصليًا أو مرتدًا يجوز الخروج عليه، ولكن هذا الخروج مشروط في أن يكون وراءه فائدة وهي التخلص منه، أما إذا كان الخروج مع ضعف وعدم قدرة، وتكون النتيجة أن يقضي الكافر الأصلي أو المرتد على من خرج ويبقى الكافر في مكانه، فهذا ليس فيه مصلحة وليس فيه فائدة، وأما المسلم فلا يجوز الخروج عليه بحال، كما جاء ذلك مبينًا إلا في حالة الكفر البواح الذي عند الناس فيه من الله برهان.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٧٧ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٧٧ · ص ١١