تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث حذيفة بن اليمان في الفتن

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب الفتن والملاحم.

باب ذكر الفتن ودلائلها.

حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائمًا، فما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه)].

يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب الفتن والملاحم].

هذه الترجمة مشتملة على أمرين: على الفتن وعلى الملاحم، ولكن الأحاديث التي فيها تتعلق بالفتن، وأما الملاحم فقد عقد لها كتابًا يخصها، وجعل كتاب المهدي بين كتابي الفتن والملاحم، فما أدري ما سبب هذا التقسيم أو هذا التوسيع، ولو كانت الملاحم تتبع الفتن فإن الأمر واضح، لكنه وسط بينها كتابًا هو كتاب المهدي.

والمقصود بالفتن هي التي أخبر بها رسول الله ﷺ، وأنها تحصل طبقًا لما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وأصل الفتنة أو الفتن هو الامتحان والاختبار، يقول الله عز وجل: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:٣٥].

وأما الملاحم فهي المعارك التي يلتحم فيها الناس، وكأنها مأخوذة من امتزاج اللحم باللحم، والمراد من ذلك الاقتتال الذي يكون بين المسلمين مع بعضهم البعض، أو مع أصناف الكفار مما أخبر به النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم يقع في المستقبل طبقًا لما أخبر به رسول الله ﷺ.

ثم أورد أبو داود باب ذكر الفتن ودلائلها.

وأورد حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: (قام فينا رسول الله ﷺ قائمًا فما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه) أي: حدث به أصحابه من الفتن والأمور المستقبلة، والمقصود من ذلك: أن النبي ﷺ أخبر بها في ذلك الموقف، وأنه يكون كذا ويكون كذا، ويكون كذا كل ذلك ذكره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من علم الغيب الذي أطلعه الله عز وجل عليه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٧٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٧٥ · ص ٣