تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفًا من ذهب

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب.

حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي المعنى قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة: (أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب)].

أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب].

لم يكن في الحديث الذي أورده شيء يتعلق بالأسنان ولكنه يتعلق بالأنف، ومعلوم أن هذا يقاس على هذا، وأن هذا يشبه هذا، وأن اتخاذ الأنف من الذهب يعتبر نادرًا بالنسبة للأسنان؛ لأن الحاجة إلى استعمال الذهب لإصلاح الأسنان كثيرة؛ ولأن حصول الخلل في الأنف ليس مثل حصول الخلل في الأسنان التي تحتاج إلى إصلاح، فهو من أجل هذا أورد الترجمة المتعلقة بربط الأسنان، وأورد الحديث الذي فيه ذكر الأنف، وهذا من جنسه.

واتخاذ الذهب في الأسنان في حق الرجال ممنوع منه إذا كان للزينة، وأما إذا كان للإصلاح وللتعويض عن ضرس أو سن وأتي بشيء من الذهب مكانه فهذا لا بأس به، أما إذا كانت الأسنان سليمة ثم يقوم بتلبيسها بذهب من أجل التجمل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الجواز إنما جاء للحاجة، والزينة ليست حاجة.

والحديث ورد في الأنف، والأنف إذا ذهب صار منظر الرجل مشوهًا وغير مستحسن، فكونه يوضع شيء من الذهب يغطيه بحيث لا ينتن فإن ذلك سائغ، ومثله ما يتعلق بالأسنان إذا كان لإصلاحها أو لتعويض ضرس أو سن فإن له أن يأتي مكانه بسن أو ضرس من ذهب، فلا بأس به.

أورد أبو داود حديث عرفجة بن أسعد رضي الله عنه: [(أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب)].

هذا دليل على جواز استعمال الذهب في مثل ذلك، والأصل هو المنع كما جاء عن النبي ﷺ: (أنه أخذ ذهبًا وحريرًا معه على المنبر فقال عليه الصلاة والسلام: هذان حرام على ذكور أمتي) فهذا الحديث فيه استثناء مثل هذه الصورة، ومثلها اتخاذ الذهب في الأسنان قياسًا على ما جاء في هذا الحديث.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٧٤ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٧٤ · ص ٢٩