شرح حديث (أنه رأى في يد النبي خاتمًا من ورق يومًا واحدًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ترك الخاتم.
حدثنا محمد بن سليمان لوين عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، فصنع الناس فلبسوا، وطرح النبي ﷺ فطرح الناس).
قال أبو داود: رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر، كلهم قال: (من ورق)].
أورد أبو داود [باب ما جاء في ترك الخاتم] وقد تقدم [باب ما جاء في اتخاذ الخاتم].
أورد أبو داود حديث أنس: [(أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، فصنع الناس فلبسوا)] يعني: أن الناس لما رأوا النبي ﷺ اتخذ خاتمًا صنعوا مثله.
قوله: [(فطرح النبي ﷺ وطرح الناس)] يعني: خواتيمهم.
هذا الحديث فيما يتعلق بالخاتم لا يتفق مع ما تقدم، من كون النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة، وأنه بقي في يده حتى قبض، وإنما الذي جاء أنه فعله وتركه هو الذهب، فيكون توجيه هذا الحديث من جهتين: إما أن يكون فيه وهم حيث إنه ذكر الفضة بدل الذهب، أو أن المقصود من ذلك أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، قبل أن يطرح ذلك الذهب الذي أراد طرحه، فالناس اتخذوا خواتيم من ذهب كما اتخذ رسول الله ﷺ، فطرح خاتم الذهب، فطرح الناس خواتيمهم، ثم استعمل ذلك خاتمًا من الفضة وبقي في يده حتى قبض.
أما أن يكون الرسول ﷺ ترك خاتم الفضة ولم يستعمله، فهذا مخالف لما جاء في الأحاديث من أنه استعمله حتى قبض، وأنه أخذه بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم فقد في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.